الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
و ينبغي تقييد إطلاق هذا الخبر بكون المقرّ مرضيّا، كما تضمّنته صحيحة منصور بن حازم [١]، و موثّقة أبي أيّوب [٢] المتقدّمتان. و هذه الرواية إن اخذت مطلقة أو مقيّدة بما ذكرنا فهي صريحة في الردّ لما ذهب إليه المحقّق في (الشرائع [٣]) من أن الإقرار للوارث مخرجه الثلث مطلقا.
و منها صحيحة سعد بن سعد عن الرضا ٧ قال: سألته عن رجل مسافر حضره الموت فدفع مالا إلى رجل من التجّار فقال له: إن هذا المال لفلان بن فلان ليس لي فيه قليل و لا كثير، فادفعه إليه يصرفه حيث شاء، فمات و لم يأمر فيه صاحبه الذي جعله له بأمر، و لا يدري صاحبه ما الذي حمله على ذلك، كيف يصنع؟ قال: «يضعه حيث شاء» [٤].
قال بعض مشايخنا- رضوان اللّه عليهم-: (قوله: «يضعه حيث شاء»، أي هو ماله يضعه حيث شاء؛ إذ ظاهر إقراره أنه أقرّ له بالملك، و يكفي ذلك في جواز تصرّفه، فلا يلزمه بيان سبب الملك. و يحتمل أن يكون المراد أنه أوصى إليه بصرف هذا المال في أيّ مصرف شاء، فهو مخيّر في الصرف فيه مطلقا أو في وجوه البرّ) [٥] انتهى.
أقول: لا يخفى أن سياق الرواية المذكورة ظاهر في أن اعتراف الرجل بذلك المال لذلك الشخص الذي سمّاه ليس له أصل بالكلّية، و لهذا أن الرجل المسمّى لم يقبض المال و لم يأمر فيه بأمر، بل تعجّب من ذلك و لم يدر ما الذي حمل ذلك الرجل على الاعتراف له به، مع أنه يعلم أنه لا يستحقّ في ذمته مالا بالكلّية.
[١] الكافي ٧: ٤١/ ٢، باب المريض يقرّ ..، تهذيب الأحكام ٩: ١٥٩/ ٦٥٦، وسائل الشيعة ١٩: ٢٩١، كتاب الوصايا، ب ١٦، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ١٦٠/ ٦٥٧.
[٣] من «ح»، و في «ق»: النافع.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٦٠- ١٦١/ ٦٦٢، وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٣، كتاب الوصايا، ب ١٦، ح ٦.
[٥] مرآة العقول ٢٣: ١٠٣.