الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
و قد ذكر جمع من الأصحاب [١]- رضوان اللّه عليهم- أن المراد بالتهمة هنا:
الظنّ المستند إلى القرائن الحالية و المقالية الدالّة على أن المقرّ لم يقصد بإقراره الإخبار عن حقّ متقدّم، و إنّما أراد تخصيص المقرّ له بما أقرّ به و حرمان الوارث من حقّه أو بعضه و التبرع به للغير، فلذلك جرى مجرى الوصيّة في النفوذ من الثلث خاصة.
و الظاهر أن المراد من العدالة في كلامهم هو ما أشار إليه في صحيحة منصور ابن حازم و موثّقة أبي أيّوب بقوله ٧: «مرضيّا»، أي يعتمد على قوله و لا يظنّ به التهمة و قصد حرمان الورثة بإقراره. و هو المراد أيضا من قوله ٧ في رواية العلاء بياع السابري: «إن كانت مأمونة».
و بالجملة، فإنه لمّا كان الميّت ليس له من ماله بعد الموت إلّا الثلث خاصّة، و ما زاد فهو للوارث، منع من تصرّفه فيه بالوصيّة و نحوها.
و حينئذ، فإذا اعترف بالدين الذي مخرجه من حيث هو من الأصل؛ لتعلّقه بالذمّة، وجب التفصيل فيه بما دلّت عليه هذه الأخبار، بأنه إن كان مرضيّا مأمونا، له ديانة و ورع يحجزه عن مخالفة الحدود الشرعيّة و الأوامر الإلهيّة، وجب العمل بظاهر اعترافه و أخرج من الأصل، و إلّا فإنما يخرج من الثلث.
و بهذا يظهر ما في كلام جملة من الأصحاب [٢] من أن الإقرار إنّما يكون من الثلث مع ظهور التهمة، و مع الشكّ و الجهل بالحال يرجع فيه إلى أصالة عدمها فيجب الخروج من الأصل؛ فإنه خلاف ظاهر الخبرين المذكورين، حيث إنهما صريحان في كون الإخراج من الأصل مشروطا بكون المقرّ مرضيّا مأمونا، و مقتضاه أنه مع الجهل و عدم العلم بوجود الشرط أو العلم بعدم وجوده يكون
[١] كفاية الأحكام: ١٥١.
[٢] مسالك الأفهام ١١: ٩٧.