الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
و أوّل ما فيهما [١]: أنه لا قائل بهما على ظاهرهما، لأن ظاهرهما المنع من عطيّة الوالد لولده في المرض مطلقا، زاد على الثلث أم لم يزد، بل بلغ الثلث أم لم يبلغ، و الحمل على معنى أنه لا يصلح من الأصل بل من الثلث و إن كان صحيحا في حدّ ذاته إلّا إنه بعيد من سياق الخبر؛ إذ لا تعرّض في شيء منهما للأصل و الثلث، و إنّما السؤال عن العطيّة بقول مطلق، فأجاب بأنه في حال الصحّة يفعل ما يشاء، و أمّا في حال المرض فليس له ذلك.
الثاني: أنهما أخصّ من المدّعى، فلا ينهضان حجة على العموم.
الثالث: احتمال حمل العطية على الوصيّة، و لعلّه أقرب [٢] في المقام؛ ليحصل به الجمع بين أخبار الطرفين.
و أمّا الحمل على تخصيص المنع من العطيّة في المرض بالوارث- كما جنح إليه المحدّث الكاشاني في (الوافي) قال: (و سرّه [٣] ما ذكره في (التهذيبين) [٤] من الإيحاش، فإن فعل حسب من الثلث، كما تدلّ عليه الأخبار) [٥] انتهى- ففيه:
أولا: أن إثبات حكم كلّي بورود ذلك في جزئي خاصّ- سيّما مع عدم الصراحة كما أشرنا إليه- لا يخلو من الإشكال.
و ثانيا: أنه إذا كان متى فعل صحّ و حسب من الثلث فأيّ [٦] اختصاص للمنع بالوارث؛ إذ الاحتساب من الثلث ممّا لا نزاع فيه، لوارث كان أو لأجنبيّ، فلا يظهر لمنع الوارث هنا وجه.
[١] من «ع»، و في النسختين: فيها.
[٢] في «ح»: الأقرب.
[٣] في «ح»: (قدّس سرّه).
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ٢٠١/ ٨٠٠، الاستبصار ٤: ١٢٧/ ٤٨١.
[٥] الوافي ٢٤: ١٠٩.
[٦] سقط في «ح».