الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
عليهم- من أن أكثر العامة [١] على القول بمضمون الأخبار الأخيرة.
و من أخبارهم في المسألة- على ما نقله شيخنا الشهيد الثاني في (المسالك) عن صحاحهم [٢]- أن رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم النبي ٦ و جزّأهم ثلاثة أجزاء و أقرع بينهم، فأعتق اثنين و أرقّ أربعة [٣].
قال (قدّس سرّه): (و على هذه الرواية اقتصر ابن الجنيد في كتابه (الأحمدي) ..) [٤].
الثالث: أنها صريحة الدلالة على المطلوب و المراد، عارية عن وصمة الطعن في دلالتها و الإيراد، و لهذا أن المتأخّرين إنّما تيسّر لهم الطعن في أسانيدها بناء على الاصطلاح المحدث، و أمّا من لا يراه و لا يعمل به- كما هو الحقّ الحقيق بالاتباع، و عليه جرى جملة متقدّمي علمائنا: الصدور منهم و الأتباع- فلا مجال للطعن بذلك عنده. بخلاف الأخبار المقابلة لها، فإنّها لما هي عليه من الإجمال وسعة دائرة الاحتمال غير قابلة للاستدلال، مع ما في جملة منها من الاختلال من جهات اخر، و الاعتلال، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى في المقام بأوضح مقال.
الرابع: اعتضادها بالإجماع على صحّة التصرف، المعتضد بقوله ٦: «الناس مسلّطون على أموالهم» [٥]. خرج منه ما خرج من التصرف المعلّق على الموت بدليل، و بقي الباقي؛ لعدم الدليل الناص على ذلك، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
الخامس: اتّفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرّف لو برئ من مرضه،
[١] الحاوي الكبير ٨: ٣١٩، المحلّى ٩: ٣٥٢، الوجيز ٢: ٢٧٢، الفتاوي الهندية ٦: ١٠٩.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٤: ٤٢٦، السنن الكبرى ٦: ٤٣٥/ ١٢٥٥٠.
[٣] مسالك الأفهام ٦: ٣٠٧.
[٤] مسالك الأفهام ٦: ٣٠٩.
[٥] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨/ ٣٨٣.