الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
الشاملة، كما تقدّم في حديث (الاحتجاج) [١] من أدلّة القول الثاني.
و على هذا يحمل ما تقدّم من الأخبار الدالّة على حفظ أجزاء البدن في التراب على خبر عمّار [٢] المذكور الدالّ على اختصاص ذلك بالطينة الّتي خلق منها، و أن ما عداها يضمحلّ و يبلى.
و أمّا ما ذكره المحدّث الكاشاني في (الوافي)، حيث قال بعد نقل الخبر المشار إليه: (لعلّ المراد بطينته التي خلق منها بدنها المثالي البرزخي اللطيف الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم، و قد مضت الإشارة إليه في الأخبار الماضية.
و استدارتها عبارة عن انتقالها من حال إلى حال، من الدوران بمعنى الحركة.
و يقال: إن حاله في هذه المدّة كحال النطفة في الرحم، و البذر في الأرض، ينبت و يثمر و يختلف عليه [أطوار] النشأة، إلى أن يتولّد يوم القيامة بالنفخة الإسرافيلية [٣]، و يفيق من صعقته، و يخرج من الهيئة المحيطة به كما يخرج الجنين من القرار المكين لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٤]. فالموت ابتداء البعث) [٥] انتهى.
فلا يخفى ما فيه من البعد عن ظاهر الخبر المذكور، بل التعسف البالغ في الظهور؛ لأنه ٧ ذكر أن الطينة تبقى مستديرة في القبر- من الاستدارة- فكيف يصحّ حملها على البدن المثالي البرزخي، و البدن المثاليّ البرزخيّ إنّما هو في وادي السلام و هو في ظهر الكوفة، الذي تنقل إليه أرواح المؤمنين؟ ثمّ إنه أيّ مناسبة بين الطينة التي خلق منها و بين البدن المثالي حتى تحمل عليه؟! و أيضا إن الانتقالات- كما في النطفة- لا تترتّب على البدن المثالي؛ بل
[١] الاحتجاج ٢: ٢٤٥- ٢٤٦/ ٢٢٣.
[٢] الفقيه ١: ١٢١/ ٥٨٠.
[٣] من «ق» و المصدر، و في «ح»: الاسرائيلية.
[٤] الانشقاق: ١٩.
[٥] الوافي ٢٥: ٦٩٠.