الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - ٥٥ درّة نجفية في اشتراط الدخول في تحريم أمّ المعقود عليها على العاقد
و يؤيّد ذلك شهرة الحكم بالقول المشهور بين الأصحاب سلفا و خلفا، كما سمعت من صحيحة منصور بن حازم [١] و ما أوضحناها به في ذيلها.
و أمّا نسبة هذا القول إلى الصدوق- كما ذكره في (المختلف) [٢]- ففيه ما عرفت، و يؤيّده أنه قال في (المقنع): (إذا تزوّج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الامّ. و قد روي أنّ الامّ و البنت في هذا سواء، إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الاخرى) [٣]. فأفتى فيه بما هو المشهور، و نسب القول الآخر إلى الرواية، و من المعلوم من حاله أن فتواه لا يختلف في الأحكام في كتبه كغيره من المجتهدين.
و بالجملة، فهو قرينة ظاهرة فيما قلناه و يعضد أخبار القول المشهور موافقتها للاحتياط الذي هو أحد المرجّحات المنصوصة عند التعارض كما تضمنته مرفوعة زرارة [٤]، و بذلك يظهر قوة القول المشهور، و أنه المؤيد المنصور.
و أمّا من استشكل في هذه المسألة من المحقّقين المتقدّمين، فإن منشأ ذلك بالنسبة إلى أوّلهما أنه حيث كان من أرباب هذا الاصطلاح المحدث، و لا يعمل [بشيء] من الأخبار إلّا على الصحيح أو الحسن، و أخبار القول المشهور ضعيفة باصطلاحه، و ما قابلها صحيح عنده، لكن حيث إن الشهرة بين الأصحاب في جانب الأخبار الضعيفة، حصل له الإشكال و التوقف؛ لمعارضة صحّة روايات القول الآخر بهذه الشهرة المعتضدة بهذه الأخبار.
و هذا الإشكال مفروغ منه [٥] عندنا؛ حيث إنه لم يقم لنا دليل على صحّة هذا
[١] الكافي ٥: ٤٢٢/ ٤، باب ما يحرم على الرجل ممّا نكح ابنه ..، تهذيب الأحكام ٧:
٢٧٤/ ١١٦٩، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٢، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ٢٠، ح ١.
[٢] مختلف الشيعة ٧: ٤٨/ المسألة: ١٣.
[٣] المقنع: ٣١٢.
[٤] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.
[٥] من «ح».