الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - ٥٥ درّة نجفية في اشتراط الدخول في تحريم أمّ المعقود عليها على العاقد
نعم، نقل الصدوق الخبر بهذه الكيفيّة، ممّا يؤذن بكونه مذهبا له بناء على قاعدته الّتي ذكرها في صدر كتابه [١]، إلّا إنّا قد تحرّينا مواضع عديدة من كتابه قد جمع فيها بين الأخبار المنافية التي لا يمكن جعلها جميعا مذهبا له، و لم يذكر وجه الجمع فيها بما [٢] يوجب رجوع بعضها إلى بعض، كما لا يخفى على من أمعن النظر في الكتاب المذكور.
و منها معلّقة محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت له: رجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها، تحلّ له امّها؟ قال: «و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها؟» [٣]. و هذه الرواية أوضح ما يستدلّ به لهذا القول.
و كيف كان، فالقول الفصل في هذا المقام أن يقال: إنّه لا ريب في صراحة الروايات المتقدّمة في الدلالة على القول المشهور، و لا ريب في مطابقتها لظاهر (الكتاب) العزيز، و لا سيّما مع ورود تفسيره بذلك عنهم : كما دريت، و قد استفاض عنهم : عرض الأخبار عند التعارض عليه، و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه [٤].
و هذه الأخبار الدالة على القول الآخر- ظاهرا أو احتمالا- مخالفة له، فيجب طرحها بمقتضى القاعدة المذكورة، و مع التحاشي عن طرحها بالمرّة و رميها بالكلّية، فما كان منها قابلا للحمل على ما ترجع به إلى تلك الأخبار المتقدّمة يجب أن يصار إليه تفاديا من ذلك، و ما لا يكون قابلا لذلك يجب حمله على التقيّة التي هي الأصل في اختلاف الأخبار.
[١] الفقيه ١: ٣.
[٢] من «ع».
[٣] تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٥/ ١١٧٠، الاستبصار ٣: ١٥٨/ ٥٧٤، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ب ٢٠، ح ٥.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨- ١٢٠، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٩، ٣٥، ٣٧.