الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبّع، و كلّها كما ترى- ظاهرة الدلالة واضحة المقالة على أن مناط الحلّ و الحرمة في النظر و اللمس للمرأة دائر مدار المحرميّة و عدمها، فكلّ من حرم نكاحها حلّ نظرها و لمسها، و من حلّ نكاحها حرم ذلك منها.
فإن قيل: إن هنا جملة ممّن يحرم نكاحهنّ يحرم النظر إليهن و يحرم لمسهنّ، كالمطلّقة تسعا، و المتزوّج بها في العدّة مع الدخول، و أمّ الملوط به و ابنته و اخته؟
قلت: المراد بالمحارم في هذه الأخبار و نحوها هو من حرم نكاحها بنسب أو مصاهرة أو رضاع، كما يشير إليه بعض ألفاظها، و بذلك صرّح الأصحاب من غير خلاف يعرف، ذكروا ذلك في باب تغسيل الميّت و في باب من يجوز النظر إليه، كما صرّح به السيّد السند صاحب (المدارك) في شرح (الشرائع) [١]- بعد قول المصنّف في بيان من يجوز النظر إليه: (و إلى المحارم ما عدا العورة) [٢]- حيث قال (قدّس سرّه) ما لفظه: (المراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤبّدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة) [٣] إلى آخر كلامه.
و يؤيّده أيضا ما صرّح به جملة من المحقّقين من أن الأحكام المودعة في الأخبار إنّما تحمل على الأفراد الشائعة [٤] المتكررة؛ و هي التي ينصرف إليها الإطلاق، دون الفروض الشاذّة النادرة الوقوع.
المقام الثاني: في الكلام على ما ذكره ذلك الفاضل المعاصر مدّ في بقائه.
و ذلك من وجهين:
أحدهما: أن ما ادّعاه من أن العقود بالقصود إن اريد به أنه لا بدّ من القصد إلى
[١] من «ح»، و في «ق»: النافع.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٢١٣.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٦٥، و قد أورده في باب تغسيل الميّت عند قول المصنّف: و يغسل الرجل محارمه.
[٤] في «ح» بعدها: الذائعة.