الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - تفسير تخلية السرب
وَ الْأَنْعٰامَ خَلَقَهٰا لَكُمْ فِيهٰا دِفْءٌ وَ مَنٰافِعُ وَ مِنْهٰا تَأْكُلُونَ. وَ لَكُمْ فِيهٰا جَمٰالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ. وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ إِلىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [١].
فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتّباع أمره و إلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق و كمال النطق و المعرفة بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا [٢]، و قوله لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [٣]، و قوله لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا [٤] [و] في آيات كثيرة.
فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ* [٥]- الآية- فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد و الأعمال التي لا يقوم بها، و كذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ و الزكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك، و لم يوجب على الفقير الزكاة و الحج بقوله وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٦]، و قوله في الظهار وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ إلى قوله فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [٧]، كل ذلك دليل على أن الله تبارك و تعالى لم يكلف عباده إلّا ما ملّكهم استطاعته بقوة العمل به، و نهاهم عن مثل ذلك. فهذه صحة الخلقة.
تفسير تخلية السرب
و أما قوله: تخلية السرب، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمر الله به و ذلك [٨] قوله فيمن استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لم يهتد
[١] النحل: ٥- ٧.
[٢] التغابن: ١٦.
[٣] البقرة: ٢٨٦.
[٤] الطلاق: ٧.
[٥] النور: ٦١.
[٦] آل عمران: ٩٧.
[٧] المجادلة: ٣- ٤.
[٨] في النسختين بعدها: به و، و ما أثبتناه وفق المصدر.