الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
و أن تكون هي المقصودة [١] لها فيه، فلو لم تكن هي المقصودة للمولّى عليها لم يصحّ، فلو عقد على صغيرة بقصد إباحة النظر إلى أمّها و لم يكن لها فيه مصلحة لم يصحّ العقد، و لم يبح النظر، و لا تحرم به أم المعقود عليها. و كذا باقي الأحكام) انتهى.
و لا بدّ من تحقيق هذه المسألة في هذه الدرة و بيان بطلان الأقوال الثلاثة؛ ليتضح بذلك صحّة ما قدّمناه و قوّة ما قويناه؛ و حينئذ فالبحث في ذلك يقع في مقامات ثلاثة:
الأوّل: في بيان بطلان القول الأوّل من الأقوال الثلاثة المذكورة، و ذلك من وجهين:
أحدهما: أن ما استندوا إليه من الآية المذكورة مردود بأن الآية لم تستوف جميع المحارم المتّفق عليها نصّا و فتوى، مثل الأعمام و الأخوال، فكيف يتمّ الاعتراض بها من حيث عدم ذكر هذا الفرد فيها؟
و لا يخفى على من أحاط خبرا بالآيات القرآنية في أمثال هذا المقام أنها لم تستوف جملة الأفراد و الأحكام، كما في قوله (عزّ و جلّ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ [٢] الآية، فإن الخارج عن هذه الآية من المحرّمات المذكورة في السنّة و عليها الاتفاق ما هو أكثر، و ذلك قوله (عزّ و جلّ) قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ [٣] الآية، و قوله تعالى إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ [٤]، فإن المحرّمات في السنّة أضعاف ما ذكر في
[١] في «ح» بعدها: لما فيه.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] الأنعام: ١٤٥.
[٤] البقرة: ١٧٣.