الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - ٥٤ درّة نجفيّة في عقد الولي بالصغير أو الصغيرة
قوله (عزّ و جلّ) وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ [١] الآية لم يذكر فيها هذا الفرد، و حينئذ فلا يجوز النظر في الصورة المذكورة.
ثمّ بعد توطّني في العراق في مشهد مولانا الحسين- عليه و على آبائه المعصومين و أبنائه الطاهرين أفضل الصلوات و التسليمات- سمعت أن هذه الشبهة سرت إلى أذهان بعض علماء العرب أيضا؛ للآية المذكورة. ثمّ سمعت أن بعض الفضلاء المعاصرين ذهب إلى بطلان العقد من أصله [٢]، مستندا إلى أن المستفاد من الشرع العقود بالقصود، و من المعلوم أن العقد المذكور لم يقصد به نوع استمتاع من الزوج أو الزوجة، دائما كان أو منقطعا، و ليس الغرض من النكاح الشرعي إلّا هذه الفائدة، و متى لم تكن هذه الفائدة مقصودة مطلقا لم يقع العقد صحيحا، و متى حكم ببطلان العقد بطل ما يترتّب عليه من الأحكام.
و قد أخبرني بعض الإخوان أنه سأله عن هذه المسألة، حيث إنه يريد العقد بابنته متعة على رجل لأجل المحرميّة على جدّتها، فأجابه بأنّه لو أتاك هذا الزوج و ابنتك بالغة هل كنت تزوّجها به متعة؟ فقال: لا. فقال: إذن يكون عقدك بها في هذه الصورة باطلا.
هذا، و قد وقفت على حاشية لشيخنا المحقّق الثاني (قدّس سرّه) على (الإرشاد)، و قد صرّح فيها أيضا ببطلان العقد، إلّا إنّه علّل ذلك بعدم حصول المصلحة للزوجة في الصورة الاولى المتقدّمة، أو الزوج في الصورة الثانية، و تصرّف الولي منوط بالمصلحة و الغبطة للطفل.
و هذه عبارته، حيث قال العلّامة في الكتاب المشار إليه: (و للولي الإنكاح متعة) [٣]، فكتب في الحاشية ما صورته: (بشرط أن يكون للمولّى عليها مصلحة،
[١] النور: ٣١.
[٢] من أصله، سقط في «ح».
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ١٠.