الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
الذي ذكره الحسن البصري؟ إذ المدح و الذم و الثواب و العقاب لا تناط بمجرّد الإطلاقات اللفظية من حيث هي و إنما تناط بالمعاني، و لا شبهة في أن الفصل بين الصحيح و الرديء في الجملة من حيث هو فصل و تميّز ليس بمحرّم و لا مكروه، و إنما الحرام أو المكروه فصل خاص يقع من بعض الصيارفة.
و يقرب من هذا الكلام ما ذكره بعض الأعلام في هذا المقام حيث قال:
(حاصل الاستشهاد أنه ليس في لفظ الصيرفي و لا في معناه ما يوجب مقالة الحسن البصري، لتحققها في أهل الكهف و غيرهم من الصلحاء؛ أما اللفظ فظاهر، و أمّا في المعنى، فلأن معنى [الصيرف] [١] هو المحتال المتصرّف في الامور على ما صرّح به أهل اللغة [٢]، و ذلك مشترك بين أصحاب الكهف باعتبار تصرّفهم في الكلام و تمييز الصحيح منه من الفاسد و اختيار الصحيح للعمل، و صيارفة الدراهم باعتبار تصرفهم [٣] في الدنانير و الدراهم و تبديلها و تميزهم بين الجيّد و الزيف.
و إذا كان النقد ممّا لم ينه الشارع كما نبّه عليه ٧ بقوله: «خذ سواء و أعط سواء»، كان كتصرف أصحاب الكهف في الكلام، فلا قصور في الصيرفي من حيث هو صيرفي و لا من حيث هو صيرفي دراهم، بل القصور لو كان في تصرفه الخاص) انتهى.
و بالجملة، فإن لفظ الصيارفة لمّا كان واقعا على كل من المعنيين المتقدّمين، و المدح و الذمّ لا [يناطان] [٤] بمجرّد الإطلاق، بل بالمعاني المرادة من تلك الألفاظ، فكل ما يترتّب على صيارفة الدراهم من مدح و ذمّ باعتبار الوقوف على
[١] من الصحاح، و في النسختين: الصرف، و في مجمع البحرين: الصيرفي.
[٢] الصحاح ٤: ١٣٨٦- صرف، مجمع البحرين ٥: ٨٠- صرف.
[٣] الدراهم باعتبار تصرفهم، سقط في «ح».
[٤] في النسختين: يناط.