الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٧ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
و بالجملة، فإنه بعيد الانطباق على السياق كما لا يخفى على الجهابذة الحذّاق.
و أما ما ذكره الشيخ فخر الدين (قدّس سرّه)، ففيه:
أوّلا: أنه [١] و إن أصاب في نسبة الزيادة المذكورة إلى الصدوق إلّا إن استدلاله على ذلك بوجود الرواية في (التهذيب) عارية عن هذه الزيادة لا دلالة فيه؛ إذ لا مانع من أن يروي الراوي الخبر تارة بزيادة على ما رواه [و] مرة اخرى بدونها، بل هو كثير في الأخبار كما لا يخفى على من [خاض] [٢] تيار تلك البحار؛ و لهذا صرّح جملة من الأصحاب بجواز العمل بتلك الزيادة ما لم تكن مغيّرة للمعنى المراد من الخبر. و سيتّضح لك إن شاء اللّه تعالى أن ما دلّت عليه هذه الزيادة هو المعنى المراد من قوله ٧: «إن أهل الكهف كانوا صيارفة».
و ثانيا: أن [٣] مقتضى كلامه كون أهل الكهف كانوا صيارفة الدراهم، و أنه لا ينافي شرفهم؛ إذ لعلّ ذلك لم يكن مذموما في شرعهم كما هو مذموم في شرعنا، مع أن الأخبار الآتية في المقام إن شاء اللّه تعالى دالة على أنّهم صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم ترده، و لكن عذره ظاهر حيث لم يقف عليها.
و ثالثا: أنه لا معنى لقول الصدوق ; بناء على كلامه هذا: (يعني صيارفة الكلام)- إلى آخره- لأنه إذا فرض كون أهل الكهف كانوا صيارفة الدراهم كما عرفت، فتفسير الصدوق لكونهم صيارفة بمعنى صيارفة الكلام باطل، و دعوى بغير دليل، و ليس كذلك كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى. و محلّ الإشكال في هذا المقام إنما نشأ من هذه العبارة، و إلّا فلو لم توجد لتم الدست [٤] بما ذكره من الكلام.
[١] سقط في «ح».
[٢] في النسختين «ح»: غاص.
[٣] في «ح» بعدها: في.
[٤] الدست: صدر المجلس، و في الكلام استعارة. تاج العروس ١: ٥٤٤- دست.