الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - ٥٣ درّة نجفيّة في معنى قوله
حلّه الآراء و الأفكار، و اختلفت في المعنى المراد منه الأفهام [١] و الأنظار، و قد رواه الشيخان الجليلان ثقة الإسلام في (الكافي) [٢] و الشيخ في (التهذيب) [٣] إلى قوله: «أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟» و الصدوق قد زاد قوله: (يعني صيارفة الكلام) إلى آخره. و هذه الزيادة قد نسبها بعضهم للإمام ٧ [٤]، و بعضهم إلى الراوي [٥]، و بعضهم إلى الصدوق [٦]، و هو الظاهر كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى في المقام بما تنقشع به غشاوة الإبهام.
و على أيّ من هذه الوجوه فالمعنى المراد من نسبة الصرف إلى أهل الكهف ممّا قد اختلفت فيه- لغموضه- الأفهام، و كثرت فيه احتمالات علمائنا الأعلام، و ها نحن نسوق لك جملة ما وقفنا عليه من كلماتهم في هذا المقام، و نردفه بما وفقنا اللّه تعالى للوقوف عليه من أخبارهم :، التي بها ينحلّ بعض الاشتباه في هذا الكلام و ما ظهر لنا من المعنى المراد.
قال المحدّث المولى محسن الكاشاني في كتاب (الوافي)- بعد نقل الخبر من (الكافي)، و (الفقيه)- ما صورته: (و في (الفقيه) في آخر الحديث: (يعني صيارفة الكلام، و لم يعن صيارفة الدراهم) هذا كلامه [٧] و لم أدر ما عنى به) [٨] انتهى.
و ظاهر كلامه (قدّس سرّه) حمل هذه العبارة على أنها من كلام صاحب (الفقيه)، و لكنه لم يهتد إلى ما هو المراد منها، حيث فهم من الخبر كون أهل الكهف صيارفة
[١] في «ح»: الأفكار.
[٢] الكافي ٥: ١١٣/ ٢، باب الصناعات.
[٣] تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٣/ ١٠٤٠، و رواه أيضا في الاستبصار ٣: ٦٤/ ٢١١.
[٤] انظر الدرر ٣: ١٩٣، ١٩٩، و هو ضمن حديث آخر رواه الراوندي في قصص الأنبياء.
[٥] انظر الدرر ٣: ١٩٤.
[٦] انظر الدرر ٣: ١٩٢، ١٩٤/ الهامش: ٢، ١٩٥، ١٩٨، ٢٠٠.
[٧] من «ح» و المصدر، و في «ق»: كلامهم.
[٨] الوافي ١٧: ١٨٢.