الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
و لا ينفق من ماله فيها، و المال ينصرف في أي الوجهين، فصرف العبد أحدهما في اتّباع أمر المولى و رضاه، و الآخر صرفه في اتّباع نهيه و سخطه، و أسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار، و أن له دارا غيرها، و هو مخرجه إليها فيها ثواب و عقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملّكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها، و إن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود. و قد حد المولى في ذلك حدّا معروفا و هو المسكن الذي أسكنه في الدار الاولى، فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال و بالعبد، على أنه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلّها إلّا إنه وعد ألّا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الاولى إلى أن يستتم سكناه فيها، فوفى له لأن من صفات المولى العدل و الوفاء و النصفة و الحكمة.
أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب، و تفضل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة، و إن صرف العبد المال الذي ملّكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهيّ عنه، و خالف أمر مولاه كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذّره إياها غير ظالم له؛ لما تقدم إليه، و أعلمه و عرّفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده؟ بذلك يوصف القادر القاهر.
أما المولى، فهو الله جلّ و عزّ، و أما العبد فهو ابن آدم المخلوق، و المال قدرة الله الواسعة، و محنته إظهار الحكمة و القدوة، و الدار الفانية هي الدنيا، و بعض الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم، و الامور التي أمر الله بصرف المال إليها هي الاستطاعة لاتّباع الأنبياء و الإقرار بما أوردوه عن الله جلّ و عزّ، و اجتناب الأشياء التي نهى عنها [هي] طريق إبليس.
و أما وعده فالنعيم الدائم و هي الجنة، و أما الدار الاخرى فهي الدار الباقية و هي