الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
و من الظاهر البيّن أنه ٦ إنما قرنهم ب(القرآن) على الوجه المذكور، و جعل التمسّك بهم معه منجيا من الضلال من حيث إن عندهم دون غيرهم علم محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و عامّه و خاصّه، و مطلقه و مقيّدة، فهم الراسخون في العلم حينئذ دون غيرهم. و يدل على ذلك كلمات أمير المؤمنين ٧ في هذا الكتاب في غير موضع كما تقدم و سيأتي إن شاء اللّه تعالى [١].
و ثانيا: أن اللّه سبحانه قد قرن الراسخين في العلم بنفسه في الآية بناء على ما اختاره من التفسير، و ما ذلك إلّا باعتبار العلم بجميع ما نزل في (الكتاب) و ادّعاء ذلك للمعتزلة المعزولين عن اللطف الإلهي كذب محض و افتراء بحت.
و أوّل ما فيه أنه لا يخفى مباينة مذاهب المعتزلة و جملة من عقائدهم و اصولهم لأئمّة أهل البيت- (صلوات اللّه عليهم)- و أظهر ذلك مسألة الإمامة و ما يتفرّع عليها. و القول بأنهم الراسخون في العلم المرادون من كلام اللّه تعالى و كلام أمير المؤمنين ٧ يوجب تخطئة الأئمّة المعصومين، و القول بذلك باطل اتّفاقا من المخالف و المؤالف، و ردّ لأخبار الرسول ٦، لا يرتكبه إلّا زنديق لم يؤمن باللّه و لا رسوله.
و ثالثا: أن منشأ الشبهة و التوهّم لتخصيصه أصحابه بالراسخين في العلم هو ما ذكره بعد أن اختار عطف الرّٰاسِخُونَ على اللّٰهُ من أن جملة يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال، أو جملة مستأنفة في موضع الصفة للراسخين [٢].
و فيه أنه لا يخفى أن كلام أمير المؤمنين ٧ في هذه الخطبة [٣] لا ينطبق
[١] في «ح»: يأتي، بدل: سيأتي إن شاء اللّه.
[٢] في موضع الصفة للراسخين، ليس في المصدر.
[٣] من «ح».