الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
حينئذ قد كلّفك علم ما لم يكلّف اللّه. و هذا حقّ؛ لأن (الكتاب) و السنّة قد نطقا بصفات اللّه من كونه عالما قادرا حيّا مريدا سميعا بصيرا).
إلى أن قال: (ثم قال ٧: إنّ الراسخين في العلم: الّذين عنوا بالإقرار بما عرفوه عن الولوج و التقحم فيما لم يعرفوه، و هؤلاء هم أصحابنا المعتزلة لا شبهة في ذلك، ألا ترى أنهم يعلّلون أفعاله بالحكم و المصالح، فإذا ضاق عليهم الأمر في تفصيل بعض المصالح في بعض المواضع قالوا: نعلم على الجملة أن لهذا وجه حكمة و مصلحة و إن كنّا لا نعرف تفصيل تلك المصلحة، كما يقولون في تكليف من يعلم اللّه أنه يكفر، و كما يقولون في اختصاص الحال الّتي حدث فيها العالم بحدوثه دون ما قبلها و ما بعدها؟) [١] انتهى المقصود من نقل كلامه.
أقول: انظر- أيّدك اللّه تعالى- إلى هذا المحيل و الضالّ الضلّيل، المستحقّ لمزيد الإهانة و التنكيل، بتحريف الكلم عن مواضعها و تغميض عينه عند مشاهدة أنوار الحق و لا معها، فإنه لما كان كلامه ٧ و قوله: «ممّا ليس في الكتاب فرضه، و لا في سنّة النبي ٦ و أئمّة الهدى أثره»، ظاهرا نيّرا في أن مراده ٧ بأئمّة الهدى هو نفسه و أوصياؤه الأحد عشر- (صلوات اللّه عليهم)- لأنهم هم النقلة الحفظة للسنّة النبويّة، فما لم يوجد في الكلام [٢] العزيز و لا في كلام الرسول ٦ و لا في كلامهم، فهو ممّا يوكل علمه إلى اللّه [فغيّر] [٣] العبارة في شرحه، بل جرحه [٤]- حيث كانت ظاهرة في إمامتهم على رغم أنفه- تحاملا عليهم و بغضا و عنادا و تعصّبا لأئمّته، فقال: (فإن لم تجده في (الكتاب) فاطلبه من السنّة و من مذاهب أيمة (الحقّ، فغيّر [٥] أيمة الهدى في كلامه ٧ إلى أصحاب المذاهب من أئمّته، مع أن
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٤٠٤- ٤٠٦.
[٢] في «ح»: القرآن.
[٣] في النسختين: غير.
[٤] من «ح»، و في «ق»: هرجه.
[٥] من «ح»، و في «ق»: قصر.