الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
لفظ اللّٰهُ. فالظاهر أنه ناشئ عن الغفلة عن الاطّلاع على تلك الأخبار الواردة في تفسيرها كما عرفت.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشارح ابن أبي الحديد في شرحه على (النهج) قد تكلّم في هذا المكان بما هو أشبه شيء بالهذيان، و قد أشبعنا الكلام عليه في كتابنا (سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد). و لا بأس بنقل ذلك في المقام لما فيه من التنبيه على ضلال مثله و إن كان من العلماء الأعلام، و تعصبهم على الباطل الظاهر لجملة الأنام، فنقول: قال: (و نحن نبدأ قبل [١] أن نحقّقه و نتكلّم فيه بتفسير قوله تعالى وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، فنقول: إن من الناس من وقف على قوله إِلَّا اللّٰهُ، و منهم من لم يقف على ذلك. و هذا القول أقوى من الأوّل؛ لأنه إذا كان لا يعلم تأويله إلّا اللّه لم يكن في إنزاله و مخاطبة المكلّفين به فائدة، بل يكون كخطاب البهائم، و معلوم أن ذلك عبث.
فإن قلت: فما الذي يكون موضع يَقُولُونَ من الإعراب؟
قلت: يمكن أن يكون [٢] نصبا على أنه حال من الرّٰاسِخُونَ، و يمكن أن يكون كلاما مستأنفا، أي هؤلاء القائلون بالتأويل يقولون آمَنّٰا بِهِ.
و قد روي عن ابن عباس أنه تأوّل آية فقال له قائل من الصحابة وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ، فقال ابن عبّاس الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، و إنّا من جملة الراسخين في العلم [٣]).
إلى أن قال الشارح: (فقال ٧ للسائل بعد غضبه و استحالة لونه و ظهور أثر الإنكار عليه: «ما دلّك القرآن عليه من صفته» فخذ به، فإن لم تجده في (الكتاب) فاطلبه من السنة و من مذاهب أيمة الحقّ، فإن لم تجد ذلك فاعلم أن الشيطان
[١] سقط في «ح».
[٢] في «ح» بعدها: كلاما.
[٣] في العلم، سقط في «ح».