الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
و أمّا الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ في الآية المتقدّمة التي وردت الأخبار بأنّها مخصوصة بالأئمّة الأطهار دون غيرهم فتحمل على أعلى المراتب المناسبة لحالهم، كما يشير إليه قوله ٧ في بعض الأخبار المتقدّمة: «فرسول الله ٦ أفضل الراسخين في العلم- إلى قوله-: و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه». و يؤيّده ما استفاض في أخبارهم من أن علوم الرسول ٦ كلّها صارت إليهم يتوارثونها واحدا بعد واحد [١].
و بالجملة، ف الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قد وقع في آيتين، فوجه الجمع بين أخبار الطرفين حمل أخبار الخطبة على الآية التي ذكرناها و الأخبار الاخر على تلك الآية التي وردت تلك الأخبار بتفسيرها. و لا ريب أن كلامهم : للناس على قدر ما تحتمله عقولهم، كما روي عنه ٦: «أمرت أن أكلّم الناس على قدر عقولهم» [٢].
و من الظاهر البيّن أن مرتبته ٦ و مرتبة أوصيائه : في المعرفة و الرسوخ لا تنسب إلى معرفة ذلك المخاطب و نحوه ممّن يكون الرسوخ في حقهم هو الوقوع على ظاهر الشريعة، و يمنعون عن البحث عما زاد على ذلك خوفا عليهم من الوقوع في تيه الحيرة.
و أمّا ما يشعر به كلام شيخنا العلّامة الشيخ ميثم (قدّس سرّه) في شرحه من أن المراد بالراسخين في العلم في كلامه ٧ هم المذكورون في الآية المتقدّمة؛ و هي قوله:
وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٣] و أن الوقف فيها حينئذ على
[١] الكافي ١: ٢٢١- ٢٢٣/ ١- ٨، باب أن الأئمَّة : ورثة العلم.
[٢] الكافي ١: ٢٣/ ١٥، عوالي اللآلي ٢: ١٠٣/ ٢٨٤، كشف الخفاء و مزيل الإلباس ١:
١٩٦/ ٥٩٢، و في الجميع: امرنا أن نكلم
[٣] آل عمران: ٧.