الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - ٥١ درّة نجفيّة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن
بعدوا عن ظاهره بمراحل، و أطالوا فيه بغير طائل، و هو ظاهر مكشوف، بيّن معروف؟
و أمّا ثالثا، فإن قوله: (و أمّا السؤال الثالث)- إلى آخره- ممّا جرى في ذلك السبيل و صار من ذلك القبيل، و ذلك فإن دعوى ذلك الفاضل أن الآية أخصّ مطلقا صحيح؛ فإن الأخبار دلّت على ترتّب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم، سواء كان المخبر عدلا أو غيره، طابق خبره الواقع أم لم يطابق، من الواجبات كان العمل أو من المستحبات [١]. و مورد الآية ردّ خبر الفاسق سواء [٢] تعلّق بالسنن أو غيرها.
و لا ريب أن هذا العموم أخصّ مطلقا، و من العجب قول شيخنا المذكور بناء على [٣] زعمه العموم و الخصوص من وجه و تقريره السؤال بما ذكره: (و حينئذ، فالجواب أن يقال: إن الآية الكريمة إنما تدلّ)- إلى آخره- فإن فيه خروجا عن كلام ذلك الفاضل؛ لأن هذه الأخبار لا تدلّ عنده على مشروعية العمل، و إنما تدلّ على مجرّد ترتّب الثواب بعد ثبوت المشروعيّة بدليل آخر. و حينئذ، فكيف يحصل التثبت بها في العمل؟ و هل هذا الّا أوّل المسألة و محلّ النزاع؟
و بالجملة، فإن كلام ذلك الفاضل عندي في غاية المتانة و الرزانة، و ما تكلّفوه في الجواب عنه مجرّد تخريجات واهية و كلمات متهافتة كما لا يخفى على الناظر بعين الإنصاف، و اللّه سبحانه أعلم.
ثم أقول: أنت خبير بأن الكلام في هذه المسألة سؤالا و جوابا و نقضا و إبراما إنما ابتنى على هذا الاصطلاح المحدث الذي جعلوا فيه بعض الأخبار- و إن كانت مروية في الاصول المعتمدة و الدساتير المتعدّدة- ضعيفة، و رموا بها من
[١] وسائل الشيعة ١: ٨٠- ٨٢، أبواب مقدمة العبادات، ب ١٨، ح ١، ٣- ٩.
[٢] من «ح».
[٣] في «ح» بعدها: ما، و قد كتبت فوق السطر.