الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - ٥١ درّة نجفيّة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن
المذكور، (; تعالى) برحمته.
أقول: لا يخفى على المتأمّل الماهر و الخبير الباهر أن ما أطال به شيخنا المشار إليه ليس تحته مزيد طائل و لا رجوع إلى حاصل، لعدم انطباقه على كلام ذلك الفاضل و ما قرّره من الدلائل:
أمّا أوّلا، فما ذكره بقوله: (أمّا الأوّل- مشيرا به إلى قول ذلك الفاضل: (إذ الأحاديث المذكورة إنما تضمّنت ترتّب الثواب) إلى آخره- فقد ظهر ممّا حرّرناه ضعفه) فيه أنه لم يتقدّم منه في المقام ماله مزيد ربط أو دفع لهذا الكلام. و مراد ذلك الفاضل بهذا الكلام أن غاية ما تضمّنته تلك الأخبار هو ترتب الثواب على العمل، و مجرّد هذا لا يستلزم أمر الشارع و طلبه لذلك العمل، فلا بدّ أن يكون هناك دليل آخر دال على طلب الفعل و الأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الأخبار و إن لم يكن موافقا للواقع و نفس الأمر. و هذا كلام وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه.
و حينئذ، فقول شيخنا المذكور في الجواب: (إن ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه)- إلى آخره- كلام شعريّ، و إلزام جدليّ لا معنى له عند التأمّل، فإن العبادات توقيفيّة من الشارع واجبة كانت أو مستحبة لا بدّ لها من دليل صريح و نصّ فصيح يدلّ على مشروعيّتها، و هذه الأخبار لا دلالة فيها على الثبوت على [١] الأمر بذلك، و إنما غايتها ما ذكرناه. على أن ترتّب الثواب و إن ساوق الرجحان كما ذكره، لكن هذا القائل يمنع من ترتّب الثواب و ما يساوقه حتى يثبت دليل الأمر به.
فهذه الأخبار- الدالة على أن من بلغه ثواب على عمل فعمله [٢] ابتغاء لذلك [٣]
[١] ليست في «ح».
[٢] من «ح»، و في «ق»: فعله.
[٣] في «ح»: ابتغاء ذلك، بدل: ابتغاء لذلك.