الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣ - ٥١ درّة نجفيّة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن
أقول: قد يقال: إن اللازم ممّا حرّرناه كون الحكم الثابت بانضمام تلك الروايات هو [١] مطلق الرجحان الشامل للوجوب و الاستحباب لا الحكم الاستحبابي بخصوصه؛ إذ [٢] كما أن قيد العقاب على تركه ممّا لا تدلّ عليه تلك الأخبار، فكذلك جواز تركه لا إلى بدل لا تدلّ عليه أيضا، و لا سيّما مع تصريح الخبر الضعيف بضدّه، أعني: العقاب على تركه.
نعم، قد يختصّ الحكم بالاستحبابي باعتبار ضميمة أصالة عدم الوجوب، و أصالة براءة الذمّة منه، فتأمّل. و لو لم يحرّر السؤال الثاني على الوجه الذي قررناه، كان بطلانه أظهر و فساده أبين كما لا يخفى.
و أمّا السؤال الثالث ففيه:
أوّلا: أن التحقيق أن بين تلك الروايات و بين ما يدلّ على عدم العمل بقول الفاسق من الآية المذكورة و نحوها عموما من وجه، فلو قرّر السؤال على حدّ ما قرّره بعض المحقّقين هكذا لما كان بينهما عموم من وجه كما أشرنا إليه، فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأوّل، بل ربّما رجّح العكس، لقطعيّة سنده و تأييده بالأصل؛ إذ الأصل عدم التكليف، و براءة الذمّة كانت أقرب إلى الاعتبار و الاتجاه، مع ما فيه من النظر و الكلام؛ إذ يمكن أن يقال: إن الآية الكريمة إنما تدلّ على عدم [العمل بقول] [٣] الفاسق بدون التثبّت. و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود [٤] الروايات المعتبرة المستفيضة ليس عملا بلا تثبّت كما ظنّه السائل، فلم تتخصّص الآية الكريمة بالأخبار؛ بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة، فتأمّل) [٥] انتهى كلام شيخنا
[١] من «ح».
[٢] من «ح».
[٣] من المصدر، و في النسختين: قبول.
[٤] من «ح».
[٥] رسائل الشيخ سليمان الماحوزي: ٤٥١- ٤٥٢.