الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٩ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
منه؛ و لهذا فرّع ٧ افتراق قبورهم على افتراق التربة فقال: «افترقت التربة فافترقت قبورنا شتى» [١]. و أمّا قوله ٧ في آخر الخبر: «التربة واحدة»، فمعناه أنه مع افتراق أجزاء التربة في تلك المواضع الشتّى لم يداخلها شيء من غيرها، بل هي على حقيقتها، و هي الطينة المقدّسة المطهّرة المختارة عنده سبحانه كما استفاضت به الأخبار.
و قد وقفت في هذا المقام على جواب لشيخنا العلّامة الشيخ سليمان البحراني (قدّس سرّه) عن مثل هذه المسألة حيث قال السائل: ما اشتهر بين الناس من أن كلّ إنسان لا بدّ أن يدفن في المكان الذي اخذت منه طينته، هو صحيح أم لا؟
فعلى الأوّل ما تقول في بعض الروايات الواردة عن الأئمّة : المشعرة بأن مسجد السهلة فيه صخرة اخذ من تحتها طينة كلّ نبي، مع أن كثيرا من الأنبياء لم يدفن فيه؟
فقال (قدّس سرّه): (الجواب أن الرواية بذلك غير صحيحة السند، فلا يتعيّن التعويل عليها في مثل هذا المقام، و على تقدير تسليمها فيمكن أن تكون الطينة التي تحت الصخرة انموذج طين الأنبياء المتفرّقة، التي كل طينة في موضع. و يمكن أن يكون هذا مخصّصا لعموم ما دلّ على أن كلّ إنسان يدفن في المكان الذي أخذت منه طينته؛ فيكون هذا العموم في غير الأنبياء :. على أن الأحاديث من الجانبين غير نقية الأسناد؛ فلا يلزم الاعتماد عليها، و اللّه أعلم بذلك) انتهى.
أقول: ظاهر جواب شيخنا المذكور (قدّس سرّه) يعطي أنه لم يتتبّع أخبار المسألة من الطرفين، و لم يعط التأمّل حقّه فيها في البين؛ و لهذا أن معتمد جوابه إنما هو ردّ الأخبار من الجانبين. و ما ذكره من الاحتمالين في الجواب فإنما هو على تقدير
[١] يلاحظ أنه (قدّس سرّه) نقل الخبر قبل أسطر بلفظ: فصارت قبورنا شتّى، و هو الموافق للمصدر.