الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
ذلك وجه وجيه لم أعثر على من تقدّمني فيه، و هو يتوقّف على بيان مقدّمة هي أن المستفاد من جملة من الأخبار أن دفن الميّت إنما يقع في موضع تربته التي خلق منها، فروى في (الكافي) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال: «من خلق من تربة دفن فيها» [١].
و روى فيه أيضا عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله تعالى ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتى يدفن فيها» [٢].
و روى فيه أيضا في حديث دخول عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر ٧ و سؤاله له [٣] عن العلّة في تغسيل الميّت غسل الجنابة و هو طويل قال ٧ فيه: «إنّ الله (عزّ و جلّ) يخلق خلّاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ [٤]، فيعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها في الرحم أربعين ليلة، فإذا تمّت له أربعة أشهر قال: يا ربّ تخلق ما ذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود. فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها كائنا ما كان؛ صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو انثى فلذلك يغسل غسل الجنابة» [٥] الحديث.
و حينئذ، نقول: ما ورد من الأخبار دالا على رفعهم : من الأرض بالأبدان العنصريّة يجب تقييده بما دلّت عليه هذه الأخبار من الدفن في الموضع الأصلي و المقر الحقيقي الذي أخذت منه الطينة. و يجب حمل خبري عظام آدم
[١] الكافي ٣: ٢٠٢/ ١، باب التربة التي يدفن فيها الميت.
[٢] الكافي ٣: ٢٠٣/ ٢، باب التربة التي يدفن فيها الميت.
[٣] ليست في «ح».
[٤] طه: ٥٥.
[٥] الكافي ٣: ١٦١- ١٦٢/ ١، باب العلة في غسل الميت غسل الجنابة.