الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
و بالجملة، فإن الظاهر عندي هو الوقوف على ظواهر هذه الأخبار الدالة على نقلهم- (صلوات اللّه عليهم)- بالأبدان العنصريّة و أنهم يتنعمون فيها في تلك النشأة كما نقل عيسى ٧ و هو حي كذلك.
و قد صرّح بما اخترناه جملة من علمائنا الأعلام مثل شيخنا مفيد الطائفة الحقة [١] و مقدّم [٢] الفرقة المحقّة أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان (قدّس سرّه) في كتاب (شرح عقائد الصدوق) حيث قال- بعد نقل الخلاف فيمن ينعّم و يعذّب بعد الموت هل هو الروح التي توجّه إليها الأمر و النهي و التكليف و نحوها جوهرا، أو روح الحياة جعلت في جسد كجسده في الدنيا؟ و اختياره الأوّل- ما صورته:
(و قد جاء في الحديث أن الأنبياء- (صلوات اللّه عليهم)- خاصّة و الأئمّة : من بعدهم ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فينعّمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا. و هذا خاصّ لحجج اللّه دون من سواهم من الناس) [٣] انتهى كلامه، طيّب اللّه ثراه و جعل الجنّة مثواه.
أقول: و هذا هو الحق الحقيق بالاتّباع، فإنا لم نقف في الأخبار على ما يدلّ [على] ثبوت [٤] الأجساد المثالية للأنبياء و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- بعد الموت فضلا عما ادّعاه ذلك المحدّث من الوجود في الدنيا؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار بالنسبة إلى المؤمن أنه بعد الموت تجعل روحه في قالب كقالبه في الدنيا [٥]، بحيث لو رأيته لقلت: فلان. و أمّا بالنسبة إلى المعصومين : فلم نعثر على خبر يدلّ على ذلك بالنسبة إليهم.
[١] من «ح».
[٢] من «ح»، و في «ق»: مقدام.
[٣] تصحيح اعتقادات الإماميّة (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ٥: ٩١.
[٤] في «ح»: لثبوت، و في «ق»: بثبوت.
[٥] الكافي ٣: ٢٤٥/ ٦، باب في أرواح المؤمنين.