الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
و أمّا ما استند إليه من حديث الطينة [١] فلا مانع من حمل أبدانهم- (صلوات اللّه عليهم)- على الأبدان العنصريّة، فإن تلك الطينة لصفاء جوهريتها و نورانية مادتها في ذلك العالم لا تقصر عن مناسبة أخذ أرواح الشيعة من فضلها و بقيّتها. و أمّا حديث عظام آدم و يوسف ٨ فلا دلالة فيه؛ إذ هو بعد الموت و هو ممّا لا إشكال فيه.
نعم، فيه دلالة على بقاء الأجسام العنصريّة بعد الموت في الأرض، و هو موضع الإشكال لدلالة تلك الأخبار على رفعها من الأرض بعد الثلاثة أو الأربعين. و ما زعمه من تخصيص الرفع بالأجساد المثاليّة قد عرفت ما فيه، فالإشكال باق بحاله.
و ممّا يؤيّد الخبرين المتقدّمين أيضا، الدالّين على الرفع بالأبدان العنصريّة ما رواه الشيخ في (التهذيب) عن سعد الإسكاف قال: حدّثني أبو عبد اللّه ٧ قال:
«إنّه لما أصيب أمير المؤمنين ٧ قال للحسن و الحسين ٨: غسّلاني و كفّناني و حنّطاني و احملاني على سريري، و احملا مؤخره تكفيا مقدّمه، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور و لحد ملحود و لبن موضوع، فألحداني و اشرجا اللبن علي و ارفعا لبنة ممّا يلي رأسي، فانظرا ما تسمعان. فأخذا اللبنة من عند رأسه فإذا ليس في القبر شيء، و إذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيّه، و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيّا مات في المشرق و مات وصيّه بالمغرب لألحق الوصيّ بالنبيّ» [٢]، و هو ظاهر الصراحة نقي الساحة في الدلالة على [٣] ما دلّ عليه الخبران المتقدّمان.
[١] الكافي ٣: ٤٩٤/ ١، باب مسجد السهلة.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ١٠٦- ١٠٧/ ١٨٧.
[٣] سقط في «ح».