الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
و منهم من حملها على أنها صدرت لنوع مصلحة تورية لقطع طمع الخوارج و النواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم : و إخراجهم منها، و قد عزموا على ذلك مرارا فلم يتيسّر لهم [١].
و يمكن حمل أخبار نقل العظام على أن المراد: نقل الصندوق المتشرّف بعظامهم و جسدهم في ثلاثة أيّام أو أربعين يوما، و أن اللّه تعالى يردهم إليها لتلك المصلحة. و على هذا تحمل الأخبار الاخر، و اللّه يعلم) [٢] انتهى كلامه، زيد مقامه.
و أنت خبير بما فيه بجميع احتمالاته من البعد الظاهر كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
و قال المحدّث الكاشاني في (الوافي)- بعد نقل حديث زياد المتقدّم- ما صورته: (حمل هذا الحديث على ظاهره ليس بمستبعد في عالم القدرة و في خوارق عاداتهم :، مع أنه يحتمل أن يكون المراد باللحم و العظم المرفوعين:
المثاليّين منهما أعني: البرزخيّين، و ذلك لعدم تعلّقهم بهذه الأجساد العنصريّة، فكأنّهم و هم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها و تجرّدوا عنها [٣]، بعد وفاتهم.
و الدليل على ذلك من الحديث قوله ٧: «إنّ الله خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا» [٤]، فأبدانهم ليست الّا تلك الأجساد اللطيفة المثاليّة.
و أما العنصريّة فكأنها أبدان الأبدان، و يدلّ على ذلك أيضا [٥] ما يأتي في باب زيارة أمير المؤمنين ٧ بالغريّ في حديث المفضّل بن عمر: «إنّ اللّه أوحى إلى
[١] الأمالي (الطوسي): ٣٢٥- ٣٢٩/ ٦٥٢- ٦٥٧، بحار الأنوار ٤٥: ٣٩٤- ٣٩٨/ ٢- ٤، ٨.
[٢] بحار الأنوار ٩٧: ١٣١.
[٣] في «ح» بعدها: فضلا عما.
[٤] الكافي ١: ٣٨٩/ ٢، باب خلق أبدان الأئمَّة : ..، بالمعنى.
[٥] في «ح» بعدها: من الحديث.