الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
ثم نقل إلى جوار الحسين ٧ [١]، ذكر ذلك علماء الرجال. و نقل أيضا مثل ذلك عن الشيخ البهائي فإنه دفن في أصفهان ثم نقل إلى المشهد المقدّس الرضوي [٢] على مشرفه السلام. و من الظاهر أن وقوع ذلك في تلك الأيام المملوءة بالعلماء الأعلام لا يكون إلّا بتجويزهم و إذنهم.
و بالجملة، فالظاهر عندي هو جوازه، بل استحبابه. على أنا لا نحتاج في ذلك إلى دليل بل الأصل الجواز، و به نتمسّك إلى أن يقوم الدليل على المنع، و ليس فليس.
و ثانيهما: أنه قد ورد في جملة من الأخبار: أن الأنبياء و الأوصياء- (صلوات اللّه عليهم)- يرفعون بعد الدفن بأبدانهم من الأرض، فروى المشايخ الثلاثة- نوّر اللّه تعالى مراقدهم- عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ما من [٣] نبي أو وصي نبيّ يبقى في الأرض [بعد موته] أكثر من ثلاثة أيّام حتى يرفع روحه و لحمه و عظامه إلى السماء، و إنّما تؤتى مواضع آثارهم و يبلغونهم من بعيد السلام و يسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب» [٤].
و روى الشيخ في (التهذيب) عن عطيّة الأبزاري قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «لا تمكث جثّة نبيّ و لا وصيّ نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوما» [٥].
و وجه مدافعة هذين الخبرين الأخبار السابقة ظاهرة؛ لدلالة هذين الخبرين على أنهم يرفعون بأبدانهم العنصريّة من الأرض، و دلالة تلك الأخبار على بقائهم
[١] لم نعثر عليه عند من تقدم على المصنف ;. نعم، ذكر صاحب منتهى المقال ٤: ٣٩٨ أن الشهيد الثاني ذكره في حاشيته على الخلاصة، و قد اشير في هامش تحقيق منتهى المقال إلى أن ذلك ص ٤٦ منه.
[٢] سلافة العصر: ٢٩١.
[٣] سقط في «ح».
[٤] الفقيه ٢: ٣٤٥/ ١٥٧٨، تهذيب الأحكام ٦: ١٠٦/ ١٨٦.
[٥] تهذيب الأحكام ٦: ١٠٦/ ١٨٥.