الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - ٤٨ درّة نجفيّة في إيمان ولد الزنا
من حيث خبث الولادة لا من حيث الكفر الذي زعموا حمل الأخبار عليه كما قدّمنا نقله عنهم.
و روى في كتاب (المحاسن) أيضا بسنده عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بكر قال:
كنا عنده و معنا عبد اللّه بن عجلان، فقال عبد اللّه بن عجلان: معنا رجل يعرف ما نعرف و يقال: إنه ولد زنا. فقال: ما تقول؟ فقلت: إن ذلك ليقال له. فقال: إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنّم و يؤتى برزقه [١].
قال بعض مشايخنا- (عطّر اللّه مراقدهم)- بعد نقل هذا الخبر: (قوله: (من صدر) أي يبنى له ذلك في صدر جهنّم و أعلاه. و الظاهر أنه تصحيف الصبر- بالتحريك- و هو الجمد) [٢].
و روى في (الكافي) بسنده عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد اللّه ٧: «إن ولد الزنا يستعمل؛ إن عمل خيرا جزي به و إن عمل شرا جزي به» [٣].
أقول: هذا الخبر موافق للمشهور من أن ولد الزنا كسائر الناس مكلّف باصول الدين و فروعه، و تجري عليه أحكام المسلمين و يثاب على الطاعات و يعاقب على المعاصي، إلّا إنه لا يبلغ قوة المعارضة لما سردناه من الأخبار أولا و آخرا.
و ممّا يؤكّدها أيضا ما رواه الصدوق في كتاب (عقاب الأعمال) [٤] و البرقي في (المحاسن) [٥] بإسنادهما عن أبي بصير ليث المرادي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن نوحا ٧ حمل في السفينة الكلب و الخنزير و لم يحمل فيها ولد الزنا، و الناصب شرّ من ولد الزنا».
[١] المحاسن ١: ٢٤٦/ ٤٥٩.
[٢] بحار الأنوار ٥: ٢٨٧/ ١٢.
[٣] الكافي ٨: ١٩٩/ ٣٢٢.
[٤] عقاب الأعمال (في ذيل ثواب الأعمال): ٢٥١/ ٢٢.
[٥] المحاسن ١: ٢٩٦/ ٥٩٣.