الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
و منها أن نيّة المؤمن بجملة الطاعات خير من عمله [١]، يعني عملا واحدا و نيّة الفاجر كذلك، فالنيّة دائمة و العمل مؤقّت، و الدائم خير من المؤقّت.
و منها أن العمل يوجد بالنيّة [٢] لا النيّة بالعمل.
و منها أن سبب هذا الحديث، أن رجلا أنصاريا نوى أن يعمل جسرا كان على باب المدينة قد انهدم فسبقه يهودي فعمله فاغتم الأنصاري لذلك فقال النبي ٦:
«نيّة المؤمن خير من عمله»، يعني اليهودي [٣].
و منها أن المراد من النيّة: الإرادة، بمعنى إرادته و إخلاصه لجميع الأعمال خير من عمله.
و مها أن نيّته ألّا يرجع عن الإيمان خير من عمله، و الكافر على ضدّه.
و منها نيّة المؤمن على أن يزداد خيرا إن قدر خير من عمله، و كذا نيّة الفاجر.
انتهى.
و لا يخفى أن بعض هذه المعاني يرجع إلى بعض ما سبق و إن كان فيه نوع مغايرة في الجملة.
و منها ما ذكره بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين و هو أن «خير» و «شر» منصوبان على أنهما مفعولا فيه، و كأن وجه حذف الألف منهما تبادر كونهما صيغتي تفضيل، و أنهما خبرا المبتدأين، فوقع فيهما تحريف، و المعنى أن المؤمن إذا نوى خيرا و إن لم يفعله كان ذلك محسوبا من جملة أعماله، و الكافر إذا نوى شرا كان ذلك من أعماله فيثاب المؤمن بذلك و يعاقب الكافر به.
و فيه تنبيه على أن هذا من العمل الذي في قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤]. و في تنكير «خير» و «شرّ» في
[١] إحياء علوم الدين ٤: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢] الكافي ٢: ٨٤/ ١، باب النية.
[٣] الأنوار النعمانيّة ٢: ٣٥٢.
[٤] الزلزلة: ٧- ٨.