الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
و حكي عن بعض الوزراء استحسانه؛ لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات [١].
و منها أن لفظ أفعل التفضيل قد تكون مجرّدة عن الترجيح كما في قوله تعالى:
وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا [٢]، و قول المتنبّي:
أبعد بعدت بياضا لا بياض له * * * لأنت أسود في عيني من الظلم [٣]
قال ابن جني: (أراد: لأنت أسود من جملة الظلم، كما يقال: حر من أحرار، و لئيم من لئام، فيكون الكلام قد تمّ عند قوله: لأنت أسود) [٤]، و مثله قول الآخر:
و أبيض من ماء الحديد كأنّه * * * شهاب بدا و الليل داج عساكره [٥]
و قول الآخر:
يا ليتني مثلك في البياض * * * أبيض من اخت بني إباض [٦]
أي أبيض من جملة اخت بني إباض و من جملة عشيرتها.
فإن قلت: فقضية هذا الكلام أن يكون في قوّة قوله: النيّة من جملة عمله، و النيّة من أفعال القلوب، فكيف تكون عملا؟ لأنه يختص بالعلاج.
قلت: جاز أن تسمى عملا كما جاز أن تسمى فعلا أو يكون إطلاق العمل عليها مجازا.
قلت: و قد أجيب أيضا بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة
[١] القواعد و الفوائد ١: ١١٢/ القاعدة: ١- الفائدة: ٢٢.
[٢] الإسراء: ٧٢.
[٣] البيت من البسيط. شرح ديوان المتنبي (المتن) ٢: ٣١.
[٤] عنه في القواعد و الفوائد ١: ١١٢/ القاعدة: ١- الفائدة: ٢٢.
[٥] البيت من الطويل. الأمالي (المرتضى) ١: ٦٤.
[٦] البيت من الرجز. أمالي السيد المرتضى ١: ٦٣. و بنو إباض جماعة من الخوارج يقال لهم الإباضية، و هم أصحاب الحارث الإباضي، و يقال لهم الحارثية أيضا. انظر الانساب ١:
٧٠- الإباضي.