الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
و منها أن النيّة لا يكاد يدخلها الرياء و لا العجب؛ لأنّا نتكلّم على تقدير النيّة المعتبرة شرعا بخلاف العمل؛ فإنه يعرضه ذلك.
و يرد عليه أن العمل و إن كان معرضا لهما، إلّا إن المراد به: العمل الخالي عنهما، و إلّا لم يقع التفضيل.
و منها أن المؤمن يراد به المؤمن الخالص كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف، فإن غالب أفعاله جارية على التقيّة و مداراة أهل الباطل، و هذه الأعمال المفعولة تقيّة؛ منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة، و منها ما لا ثواب فيه و لا عقاب كالباقي، و أمّا نيته فهي خالية عن التقيّة، و هو و إن أظهر موافقتهم بأركانه، و نطق بها بلسانه إلّا إنه غير معتقد لها بجنانه، بل آب عنها و نافر عنها.
و إليه الإشارة بقول أبي عبد اللّه الصادق ٧- و [قد] سأله أبو عمرو الشامي عن الغزو مع غير الإمام العادل-: «إنّ اللّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة» [١]، و روي مرفوعا عن النبي ٦ [٢].
و هذه الأجوبة الثلاثة من السوانح، و أجاب المرتضى رضى اللّه عنه [٣] أيضا بأجوبة.
و منها أن النيّة لا يراد بها: التي مع العمل، و المفضّل عليه هو العمل الخالي من النيّة. و هذا الجواب يرد عليه النقض السالف مع أنه قد ذكره كما حكيناه عنه.
و منها أن لفظة «خير» ليست التي بمعنى أفعل التفضيل، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة، و يكون معنى الكلام: أن نيّة المؤمن من جملة الخير من أعماله [٤] حتى لا يقدّر مقدّر أن النيّة لا يدخلها الخير و الشر كما يدخل ذلك في الأعمال.
[١] المحاسن ١: ٤٠٩/ ٩٢٩، وسائل الشيعة ١: ٤٨، أبواب مقدمات العبادات، ب ٥، ح ٥.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٣٩٢.
[٣] انظر رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): ٢٣٦- ٢٣٨.
[٤] من أعماله، من «ح» و المصدر.