الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - ٤٦ درّة نجفيّة في الجمع بين حديثي زدني فيك معرفة، ما ازددت يقينا
الزيادة هي الفارقة بين مقام النبوّة و مقام الإمامة. فإن أحاديث طلب [١] الرسول ٦ الزيادة في المعرفة لا تدلّ على بلوغه مرتبة مخصوصة في ذلك الوقت بحيث تنقص عن مرتبة أمير المؤمنين ٧ حتّى تحصل المنافاة بين الأخبار المذكورة، بل هي مطلقة.
و حينئذ، فيحمل إطلاقها على هذه المرتبة التي عناها أمير المؤمنين ٧ ممّا لا يبلغ لها [٢] أحد من البشر غيرهما- (صلوات اللّه عليهما)- و ابناؤهما الغرر، و الرسول ٦ مع بلوغه إيّاها طلب الزيادة فيها تحقيقا لعلوّ مقامه على الباقين.
و هو معنى صحيح لا غبار عليه، و لا يأتيه الباطل من خلفه و لا من بين يديه.
لا يقال: إنه ينافي ذلك قوله ٧ إنه لو كشف له الغطاء لم يحصل له زيادة اليقين على ما علمه أوّلا بأنّه إذا كانت هنا أفراد زائدة للمعرفة على ما بلغ إليه و هي التي ذكرتم أن الرسول ٦ طلبها، يلزم أن تكون موجودة بعد كشف الغطاء، و منها تحصل زيادة اليقين على ما كان عليه أولا.
لأنّا نقول: إن اليقين بالمعرفة كما يقبل الشدّة و الضعف و الزيادة و النقيصة قبل كشف الغطاء كذلك بعده؛ فإن الإحاطة بالشيء و العلم به قد تكون من جميع جهاته و متعلقاته و منسوباته، و قد يكون من أكثرها، و قد يكون من بعضها، و هو يتفاوت بتفاوت الاستعدادات و القابلية، فهي قابلة للشدة و الضعف.
و غاية ما يلزم أن هذه الزيادة لا تحصل في علم علي ٧ بعد كشف الغطاء له و إنما تحصل للرسول ٦، و لا ضير فيه؛ لأنّه قد زاد بها قبل كشف الغطاء، و اختصّ بها فكذلك يختصّ بعده. فلا إشكال بحمد اللّه الملك المتعال، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
[١] من «ح».
[٢] ليست في «ح».