الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
فأخبر ٧ أن من تقلد الجبر و التفويض و دان بهما فهو على خلاف الحقّ. فقد شرحت الجبر الذي من دان به لزمه الخطأ، و أن الذي يتقلد التفويض يلزمه الباطل، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما».
ثم قال ٧: «و أضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرّب المعنى للطالب، و يسهل له البحث عن شرحه، يشهد به محكمات آيات الكتاب و تحقّق تصديقه عند ذوي الألباب و بالله التوفيق و العصمة:
فأما الجبر الذي يلزم من دان به [١] الخطأ، فهو قول من زعم أن الله جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها. و من قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه و كذبه و ردّ عليه قوله وَ لٰا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [٢]، و قوله ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ يَدٰاكَ وَ أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ [٣]، و قوله إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَظْلِمُ النّٰاسَ شَيْئاً وَ لٰكِنَّ النّٰاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٤] مع آي كثير في ذكر هذا.
و من زعم أن الله مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله و قد ظلمه في عقوبته، و من ظلم الله فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الامة.
و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه و لا يملك عرضا من عرض الدنيا و يعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها و لم يملّكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، و علم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور، و أوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أن سيمنعه، و علمه أن المملوك لا يملك ثمنها و لم يملّكه
[١] في «ح»: الذي من دام فيه يلزمه، بدل: الذي يلزم من دان به.
[٢] الكهف: ٤٩.
[٣] الحج: ١٠.
[٤] يونس: ٤٤.