الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - ٤٦ درّة نجفيّة في الجمع بين حديثي زدني فيك معرفة، ما ازددت يقينا
و الزيادة على اليقين إنما هو بعين اليقين، و هو اليقين كما قرّر في محلّه [١]؟
و منها ما ذكره أيضا (قدّس سرّه) و هو أن المفهوم من قوله ٧: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» أنه بلغ في المعرفة السبحانية غاية لا يتصوّر الزيادة عليها، و ليس فيه أنه بلغ من جميع العلوم و المعارف إلى الحد المذكور.
و حديث: «رب زدني فيك تحيرا.» إنما يقتضي زيادة الحيرة، و هي الحيرة المحمودة. و ليست الحيرة المذكورة نفس اليقين، و لا يلزم من تزايدها تزايده كما لا يخفى.
و أما حديث: «رب زدني فيك معرفة»، فيمكن حمله [٢] على ما يوافق هذا، و هي الحيرة المحمودة. و تسمى معرفة لنشوئها عنها [٣].
و منها ما ذكره أيضا- طاب ثراه- و هو أن يحمل اليقين في: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» على التصديق بوجوده تعالى و صفاته الجمالية و الجلالية، و المعرفة في قوله ٦: «ربّ زدني فيك معرفة» على معارف اخرى تتعلّق به سبحانه وراء ذلك التصديق [٤].
أقول: لا يخفى ما في جميع هذه المعاني المذكورة من التكليف الظاهر و التمحّل الغير الخفي على الماهر، بل عدم الاستقامة و المطابقة.
أمّا الأوّل- و هو المنقول عن شيخنا البهائي- عطر اللّه مرقده- ففيه أن هذا المعنى مع كونه خلاف ظاهر اللفظ و تخصيصا له من غير دليل ممّا لا اختصاص له بأمير المؤمنين ٧، لما رواه ثقة الإسلام في (الكافي)، عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث الشاب الذي رآه رسول اللّه ٦ في المسجد [٥]، و هو يخفق و يهوي برأسه
[١] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٤٧٩.
[٢] في «ح»: حمل المعرفة فيه، بدل: حمله.
[٣] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٤٧٩- ٤٨٠.
[٤] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٤٨٠.
[٥] ليست في «ح»، و في «ق» قبلها: من قوله.