الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨ - ٤٦ درّة نجفيّة في الجمع بين حديثي زدني فيك معرفة، ما ازددت يقينا
أن كشف الغطاء إنما هو بعد الموت، و معنى قوله: «لو كشف الغطاء» أنه بعد الموت لا تزداد معرفته.
و كشف الغطاء عبارة عن التجرّد عن التعلّق بالبدن و الانسلاخ عن ملابسته، و هذا لا ينافي تزايد معرفته في الدنيا قبل الموت. و قوله ٦: «ربّ زدني فيك معرفة» إنما أراد بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا. و هذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء و التجرّد المحض على معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيوية [١].
أقول: فيه:
أوّلا: أن ظاهر كلامه (قدّس سرّه) تخصيص كشف الغطاء بهذا المعنى الذي ذكره، و الظاهر بعده، بل المراد- و اللّه سبحان و أولياؤه أعلم- إنّما هو الكناية عن جواز الرؤية البصريّة، بمعنى أنه لو جازت الرؤية البصرية لم يزدد يقيني بالمعرفة باللّه سبحانه و بصفاته على ما أنا عليه الآن.
و ثانيا: أنه على تقدير المعنى الذي ذكره- طاب ثراه- لا يتمّ أيضا، و ذلك فإن كلامه ٧ ظاهر في أنه في وقت قوله ٧ و هذا الكلام قد بلغ مرتبة لا تقبل الزيادة؛ لأنه إذا كان بعد الموت لا يحصل له زيادة على هذه المرتبة التي هو عليها وقت تكلّمه بهذه الكلمة، فلو جازت الزيادة في الأيّام الباقية من عمره بعد كلامه بهذا الكلام لحصلت المنافاة في المقام. إلّا أن يقال بتزايد المعرفة في الدنيا زيادة على الآخرة و بعد الموت، و هو باطل قطعا، بل الأمر بالعكس.
و منها ما ذكره شيخنا المشار إليه أيضا قال: (و هو من السوانح أيضا، و هو أن الإمام ٧ إنّما قال: «ما ازددت يقينا»، و لا ينافي ذلك إلّا زيادة [٢] المطلق. كيف،
[١] أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٤٧٩.
[٢] إلّا زيادة، من «ح» و المصدر، و في «ق»: ازدياد.