الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
الجبر و التفويض و المنزلة بين المنزلتين، و بالله العون و القوّة، و عليه نتوكّل في جميع امورنا، فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق ٧: لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين، و هي: صحة الخلقة، و تخلية السرب، و المهلة في الوقت، و مثل الزاد و الراحلة، و السبب المهيج للفاعل على فعله. فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق ٧ جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصادق ٧ بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته و نطق الكتاب بتصديقه، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله؛ لأن الرسول ٦ [و آله : لا يعدون] [١] شيء من قوله و أقاويلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الأخبار و التمست شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقا و عليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أول الكتاب.
و لما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق ٧ من المنزلة بين المنزلتين و إنكاره [٢] الجبر و التفويض، وجدنا الكتاب قد شهد له و صدّق مقالته في هذا. و خبر عنه أيضا موافق لهذا أن الصادق ٧ سئل: هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق ٧: هو أعدل من ذلك. فقيل له: فهل [٣] فوّض إليهم؟ فقال: هو أعزّ و أقهر لهم من ذلك.
و روي عنه أنه قال: الناس في القدر على ثلاث أوجه:
رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه، فقد وهّن الله في سلطانه؛ فهو هالك.
و رجل يزعم أن الله جلّ و عزّ أجبر العباد على المعاصي و كلفهم ما لا يطيقون، فقد ظلم الله في حكمه؛ فهو هالك.
و رجل يزعم أن الله كلّف العباد ما يطيقون و لم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله و إذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ.
[١] من المصدر، و في النسختين: لم يعد.
[٢] في «ح»: إنكار.
[٣] في «ح»: فهو.