إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٦ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
لَيْسُوا سَوََاءً تم الكلام. مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ أُمَّةٌ ابتداء إلاّ أنّ للفراء [١] فيه قولا زعم أنه يرفع أمة بسواء و تقديره ليس تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات اللّه و أمة كافرة. قال أبو جعفر: و هذا القول خطأ من جهات: إحداها أنه يرفع أمة بسواء فلا يعود على اسم ليس شيء يرفع بما ليس جاريا على الفعل و يضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافرين فليس لاضمار هذا وجه، و قال أبو عبيدة [٢] : هذا مثل قولهم: أكلوني البراغيث، و هذا غلط لأنه قد تقدّم ذكرهم و أكلوني البراغيث لم يتقدّم لهن ذكر، قال ابن عباس: مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ أُمَّةٌ قََائِمَةٌ يَتْلُونَ آيََاتِ اَللََّهِ من آمن مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. قال الأخفش: التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة و أنشد:
[الطويل] ٨٢-
و هل يأثمن ذو أمّة و هو طائع [٣]
آنََاءَ اَللَّيْلِ ظرف زمان.
يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، و يجوز أن يكون في موضع نعت لأمة، و يجوز أن يكون مستأنفا و ما بعده، عطف عليه.
إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» و الخبر لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً وَ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ ابتداء و خبر، و كذا هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ }و كذا مَثَلُ مََا يُنْفِقُونَ فِي هََذِهِ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمَثَلِ رِيحٍ و التقدير كمثل مهلك ريح. قال ابن عباس: الصرّ البرد الشديد.
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٣٠، و البحر المحيط ٣/٣٦.
[٢] انظر مجاز القرآن ١/١٠١.
[٣] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٣٥، و لسان العرب (أمم) ، و مقاييس اللغة ١/٢٨، و كتاب العين ٨/ ٤٢٨، و تهذيب اللغة ١٥/٦٣٥، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٢٤٧، و مجمل اللغة ١/١٥٢. و صدره:
«حلفت فلم أترك لنفسك ريبة»