إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٧ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ قال الضحاك [١] : هم الكفار و المنافقون. قال أبو جعفر: فيه قولان أحدهما مِنْ دُونِكُمْ من سواكم. قال الفراء [٢] : وَ يَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذََلِكَ [الأنبياء: ٨٢]أي سوى ذلك، و القول الآخر:
لا تتّخذوا بطانة من دونكم في الستر و حسن المذهب و هذا يدلّ على أنه يجب على أهل السّنّة مجانبة أهل الأهواء و ترك مخالطتهم لأنهم لا يتقون في التلبيس عليهم قال اللّه جلّ و عزّ: لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ إلى آخر الآية.
هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لاََ يُحِبُّونَكُمْ زعم الفراء [٣] أنّ العرب إذا جاءت باسم مكنّى فأرادت التقريب فرقت بين «ها» و بين الاسم المشار إليه بالاسم المكنّى يقول الرجل للرجل: أين أنت؟فيقول: ها أنا ذا، و لا يجوز هذا عنده إلاّ في التقريب و المضمر. و قال أبو إسحاق: هو جائز في المضمر و المظهر إلاّ أنه في المضمر أكثر. قال أبو عمرو بن العلاء: ها أنتم الأصل فيه أاأنتم بهمزتين بينهما ألف كما قال ذو الرمّة: [الطويل] ٨٣-
أاأنت أم أمّ سالم [٤]
ثم ثقل فأبدلوا من الهمزة هاء. هََا أَنْتُمْ رفع بالابتداء. و أُولاََءِ الخبر تُحِبُّونَهُمْ في موضع نصب على الحال و كسرت أولاء لالتقاء الساكنين و يجوز أن يكون أولاء بمعنى الذين و تحبّونهم صلة. وَ لاََ يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتََابِ كُلِّهِ عطف و الكتاب بمعنى الكتب.
[١] و هذا قول ابن عباس و قتادة و السدي و الربيع، انظر البحر المحيط ٣/٤١.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٩.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٢٣١.
[٤] تمام البيت:
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل # و بين النّقا ءاأنت أم أم سالم
و الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص ٧٦٧، و أدب الكاتب ص ٢٢٤، و الأزهيّة ص ٣٦، و الأغاني ١٧/ ٣٠٩، و الخصائص ٢/٤٥٨، و الدرر ٣/١٧، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٧٢٣، و شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٥٧، و شرح شواهد الشافية ٣٤٧، و شرح المفصل ١/٩٤، و لسان العرب (جلل) ، و اللمع ١٩٣، و المقتضب ١/١٦٣.