إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ نعت للصابرين قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ قال الكسائي: إن شئت كسرت الألف لاستعمالها و كثرتها، و قال الفراء [١] : و إنما كسرت النون في «إنا للّه» لكثرة استعمالهم إيّاها. قال أبو جعفر: أمّا قول الفراء فغلط قبيح لأنّ النون لا تكسر و لا يكون ما قبل الألف أبدا مكسورا و لا مضموما و أما قول الكسائي: فيجوز على أنه يريد أنّ الألف ممالة إلى الكسرة و أما على أن تكسر فمحال لأن الألف لا تحرّك البتة و إنّما أميلت الألف في «إنا للّه» لكسرة اللام في للّه و لو قلت: إنّا لزيد شاكرون، لم يجز إمالة الألف لأنها في حرف آخر و جاز ذلك في إنا للّه لأنه لمّا كثر صار الشيئان بمنزلة شيء واحد، و إن شئت فخّمت. و الأصل إنّنا حذفت إحدى النونين تخفيفا، و كذا وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ .
أُولََئِكَ مبتدأ و الخبر، عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ . وَ رَحْمَةٌ عطف على صلوات. وَ أُولََئِكَ مبتدأ، هُمُ ابتداء ثان، و اَلْمُهْتَدُونَ خبر الثاني و الثاني و خبره خبر الأول، و إن شئت كانت «هم» زائدة توكيدا و «المهتدون» الخبر.
إِنَّ اَلصَّفََا اسم «إنّ» و الألف منقلبة من واو. وَ اَلْمَرْوَةَ عطف على الصفا.
مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ الخبر مشتق من شعرت به و همز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة. فَمَنْ في موضع رفع بالابتداء و حَجَّ في موضع جزم بالشرط، و جوابه و خبر الابتداء فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا [٢] و الأصل: يتطوّف ثم أدغمت التاء في الطاء، و حكي أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا [٣] على التكثير، و روي عن ابن عباس أن يطّاف و الأصل أيضا يتطاف [٤] أدغمت التاء في الطاء. قال أبو جعفر: و لا نعلم أحدا قرأ: «أن يطوف بهما» . وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اَللََّهَ فعل ماض في موضع جزم بالشرط و هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و هي حسنة لأنه لا علّة فيها، و قراءة أهل الكوفة إلاّ عاصما. وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً [٥] و الأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء. فَإِنَّ اَللََّهَ اسم
[١] انظر معاني القرآن للفراء ١/٩٤، و البحر المحيط ٦٢٥.
[٢] هذه قراءة الجمهور.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١١.
[٤] انظر إملاء ما منّ به الرّحمن ٧٠، و البحر المحيط ١/٦٣٢.
[٥] انظر معاني الفراء ١/٩٥، و البحر المحيط ١/٦٣٢.