إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً مفعولان. قال القتبي [١] : إنما قيل للخير وسط لأن الغلوّ و التقصير مذمومان، و خير الأمور أوساطها. قال أبو إسحاق: العرب تشبّه القبيلة بالوادي و القاع و خير الوادي وسطه و كذا خير القبيلة وسطها، و قيل: سبيل الجليل و الرئيس أن لا يكون طرفا و أن يكون متوسّطا فلهذا قيل للفاضل: وسط. لِتَكُونُوا لام كي أي لأن تكونوا، شُهَدََاءَ خبر و يكون عطفا. و قرأ الزهري إِلاََّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ [٢] «من» : في موضع رفع على هذه القراءة لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله.
و جمع قبلة في التكسير قبل و في التسليم قبلات، و يجوز أن تبدل من الكسرة فتحة، و يجوز أن تحذف الكسرة. وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً الفراء يذهب إلى أنّ «إن» و اللام بمعنى «ما» و «إلاّ» ، و البصريون [٣] يقولون: هي «إن» الثقيلة خفّفت فصلح الفعل بعدها و لزمتها اللام لئلاّ تشبه «إن» التي بمعنى «ما» قال الأخفش: أي و إن كانت القبلة لكبيرة، لَرَؤُفٌ على وزن فعول و الكوفيون يقرءون لَرَؤُفٌ [٤] ، و حكى الكسائي أن لغة بني أسد لرأف على فعل.
شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ ظرف مكان كما تقول: تلقاءه وجهته، و انتصب الظرف لأنه فضلة بمنزلة المفعول به، و أيضا فإن الفعل واقع فيه.
وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ بِكُلِّ آيَةٍ مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ لأنهم كفروا و قد تبيّنوا الحق
[١] انظر تفسير غريب القرآن ٦٥.
[٢] انظر المحتسب ١/١١١، و مختصر ابن خالويه ١٠، و البحر المحيط ١/٥٩٨.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ١٨٧.
[٤] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٧١ و البحر المحيط ١/٦٠١.