إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
«عشرة» و سبيلهم التثقيل. وَ لاََ تَعْثَوْا نهي فلذلك حذفت منه النون و هو من عثى يعثى.
وَ إِذْ قُلْتُمْ عطف. يََا مُوسىََ نداء مفرد. لَنْ نَصْبِرَ نصب بلن. عَلىََ طَعََامٍ خفض بعلى. وََاحِدٍ من نعته. فَادْعُ سؤال بمنزلة الأمر، فلذلك حذفت منه الواو و لغة بني عامر «فادع لنا» بكسر العين لالتقاء الساكنين. يُخْرِجْ لَنََا جزم لأنه جواب الأمر، و فيه معنى المجازاة. مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ قال الأخفش [١] : «من» زائدة قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه [٢] لأن «من» لا تزاد عنده في الواجب و إنّما دعا الأخفش إلى هذا أنه لم يجد مفعولا ليخرج فأراد أن يجعل ما مفعولا. و الأولى أن يكون المفعول محذوفا دلّ عليه سائر الكلام و التقدير: يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولا. مِنْ بَقْلِهََا بدل بإعادة الحروف. وَ قِثََّائِهََا عطف. و قرأ طلحة و يحيى بن وثّاب. وَ قِثََّائِهََا [٣] بضمّ القاف و تقول في جمعها: قثائيّ مثل علباء و علابيّ. إلاّ أنّ قثّاء من ذوات الهمزة يقال: أقثأت القوم. قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: لا يصحّ عندي في أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ إلاّ أن يكون من ذوات الهمز من قولهم: دنيء بيّن الدناءة، ثم أبدلت الهمزة. قال أبو جعفر: هذا الذي ذكرنا إنما يجوز في الشعر و لا يجوز في الكلام فكيف في كتاب اللّه جلّ و عزّ. قال أبو إسحاق [٤] : هو من الدنو أي الذي هو أقرب من قولهم ثوب مقارب أي قليل الثمن. قال أبو جعفر:
و أجود من هذين القولين أن يكون المعنى-و اللّه أعلم-أ تستبدلون الذي هو أقرب إليكم في الدنيا بالذي هو خير لكم يوم القيامة لأنهم إذا طلبوا غير ما أمروا بقبوله فقد استبدلوا الذي هو أقرب إليهم في الدنيا مما هو خير لهم لما لهم فيه من الثواب اِهْبِطُوا مِصْراً نكرة. هذا أجود الوجوه لأنها في السواد بألف، و قد يجوز أن تصرف تجعل اسما للبلاد و إنما اخترنا الأول لأنه لا يكاد يقال مثل مصر بلاد و لا بلد و إنما
[١] انظر البحر المحيط ١/٣٩٤.
[٢] انظر الكتاب ١/٧٣.
[٣] انظر المحتسب ١/٨٧، و مختصر ابن خالويه (٦) .
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه ١١٢.