إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٦ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
لجام السهمي و لشهادتنا أحقّ من شهادتهما و ما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ثم أخذوا الجام و فيهم أنزلت هذه الآية [١] . شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ [٢] رفع بالابتداء، و خبره اِثْنََانِ و التقدير شهادة اثنين مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و يجوز أن يكون اثنان رفعا بفعلهما أي ليكن منكم أن يشهد اثنان، و قيل: «شهادة» رفع بإذا حضر لأنها شهادة مستأنفة ليست واقعة لكل الخلق أي عند حضور الموت و الاثنان مرفوعان عند قائل هذا القول بمعنى أن يشهد اثنان ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ نعت. أَوْ آخَرََانِ عطف مِنْ غَيْرِكُمْ . قال أبو جعفر: و قد ذكرنا ما فيه و أنه قيل:
من غيركم من غير أهل دينكم، و قيل: من غير أقربائكم و الثاني أولى لأن المعنى أو آخران عدلان من غيركم. كذا يجب أن يكون معنى آخر في اللغة و لا يكون غير المسلم عدلا. إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ «أنتم» رفع بفعل مضمر مثل الثاني. تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ أي صلاة العصر و خصّت بهذا لأنه لا ركوع بعدها فالناس يتفرغون بعدها. فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ يعني المدّعى عليهما. إِنِ اِرْتَبْتُمْ معترض و التقدير فيقسمان باللّه يقولان لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً أي بقسمنا وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ معترض أي و لو كان الميت ذا قربى. وَ لاََ نَكْتُمُ شَهََادَةَ اَللََّهِ متصل بقوله «ثمنا» و قرأ ابن محيصن إنّا إذا لملاّثمين [٣] أدغم النون في اللاّم.
و هذا رديء في العربية لأن اللام حكمها السكون و إن حرّكت فإنما الحركة للهمزة، و نظير هذا قراءة أبي عمرو و نافع و إنّه أهلك عادا لولى [٤] [النجم: ٥١]. قال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في شيء في صميم العربية إلاّ في حرفين أحدهما و إنّه أهلك عادا لّولى و الآخرة يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ* [آل عمران: ٧٥].
فَإِنْ عُثِرَ في موضع جزم بالشرط يقال: منه عثرت عليه بالذنب أعثر عثورا و عثرت في المشي أعثر عثارا. فَآخَرََانِ رفع بفعل مضمر. يَقُومََانِ في موضع نعت. مَقََامَهُمََا مصدر و تقديره مقاما مثل مقامهما ثم أقيم النعت مقام المنعوت و المضاف مقام المضاف إليه. مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ [٥] ، روي عن أبيّ بن كعب مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ [٦]
[١] القصة في البحر المحيط ٤/٤٣.
[٢] و قرأ السلمي و الحسن (شهادة) بالنصب و التنوين، انظر البحر المحيط ٤/٤٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٤٨، و مختصر ابن خالويه ٣٥.
[٤] انظر كتاب السبعة ٦١٥.
[٥] هذه قراءة حمزة و أبي بكر، انظر البحر المحيط ٤/٤٩.
[٦] هذه قراءة أبيّ و علي و ابن عباس، انظر البحر المحيط ٤/٤٩.