إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٥ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
وَ إِذََا قََامُوا إِلَى اَلصَّلاََةِ قََامُوا كُسََالىََ في موضع نصب على الحال، و كذا يراءون الناس أي يرون الناس أنّهم يتديّنون بصلاتهم و قرأ ابن أبي إسحاق و الأعرج يرؤّون الناس [١] على وزن يُدَعُّونَ [الطور: ١٣]، و حكى أنها لغة سفلى مضر و القراءة الأولى أولى لإجماعهم على الذين هم يراءون، و يقال: فلان مراء و فعل ذلك رئاء الناس. وَ لاََ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ إِلاََّ قَلِيلاً أي لا يذكرون اللّه جلّ و عزّ بقراءة و لا تسبيح و إنّما يذكرونه بالتكبير و بما يراءون به و التقدير: إلاّ ذكرا قليلا.
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ أي مضطربين يظهرون لهؤلاء أنهم منهم و لهؤلاء أنهم منهم و في حرف أبيّ متذبذبين [٢] و يجوز الإدغام على هذه القراءة مُذَبْذَبِينَ بتشديد الذال الأولى و كسر الثانية و روي عن الحسن مذبذبين [٣] بفتح الميم.
لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ مفعولان أي لا تجعلوهم خاصتكم و بطانتكم. أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلََّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً مُبِيناً أي في تعذيبه إياكم.
إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ [٤] و قرأ الكوفيون فِي اَلدَّرْكِ [٥]
و الأول أفصح، و الدليل على ذلك أنه يقال في جمعه: أدراك مثل جمل و أجمال. و قد ذكرنا أن الإدراك الطبقات و المنازل إلا أن استعمال العرب أن يقال لكل ما تسافل:
أدراك، يقال للبئر: أدراك، و يقال لما تعالى: درج فللجنّة درج و للنار أدراك.
إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا استثناء فأولئك مع المؤمنين أي فأولئك يؤمنون مع المؤمنين.
وَ سَوْفَ يُؤْتِ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً مفعولان و حذفت الياء في المصحف من «يؤتي»
[١] انظر البحر المحيط ٣/٣٩٣، و مختصر ابن خالويه (٢٩) .
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٩٤.
[٣] و هي قراءة ابن عباس أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (٢٩) .
[٤] قرأ الحرميان و العربيان «في الدرك» انظر البحر المحيط ٣/٣٩٦.
[٥] و هي قراءة حمزة و الكسائي و الأعمش و يحيى بن وثاب، انظر البحر المحيط ٣/٣٩٦.