إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٧ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
بكسر التاء ليدلّ على أنه من فعل، و لا يجوز عند البصريين في تألمون كسر التاء لثقل الكسر فيها.
إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ لام كي، و روي عن الحسن و أبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء، و لا يجيز ذلك النحويون لأن في الميم غنّة.
وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً شرط. ثُمَّ يَرْمِ بِهِ عطف عليه و في الكلام حذف من الأول على مذهب سيبويه و يقال: ما الفرق بين الخطيئة و الإثم و قد عطف أحدهما على الآخر ففي هذا أجوبة: منها أنهما واحد و لكن لما اختلف اللفظان جاز هذا، و قيل: قد تكون الخطيئة صغيرة و الإثم لا يكون إلا كبيرة، و قال أبو إسحاق [١] : سمّى اللّه جلّ و عزّ بعض المعاصي خطايا و سمّى بعضها إثما فأعلم أنه من كسب معصية تسمّى خطيئة أو كسب معصية تسمّى إثما ثم رمى بها من لم يعملها و هو منها بريء فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً و البهتان الكذب الذي يتحيّر من عظمه و شأنه.
وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ ما بعد «لو لا» مرفوع بالابتداء عند سيبويه [٢] و الخبر محذوف لا يظهر، و المعنى: و لو لا فضل اللّه عليك و رحمته بأن نبّهك على الحقّ، لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ عن الحقّ لأنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يبرّئ ابن أبيرق [٣] من التّهمة و يلحقها اليهوديّ فتفضّل اللّه جلّ و عزّ على رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم بأن نبّهه على ذلك و أعلمه إيّاه. وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ لأنهم يعملون عمل الضالين و اللّه جلّ و عزّ يعصم رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ مََا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ لأنك معصوم. وَ أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ حذفت الضمّة من النون للجزم و حذفت الواو لالتقاء الساكنين و «تعلم» في موضع نصب لأنه خبر «تكن» .
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٥٧٢.
[٢] انظر الكتاب ٢/١٢٨.
[٣] هو طعمة بن أبيرق الذي سرق الدرع و رماها في دار اليهودي (انظر الدر ٢/١١٧، و الخازن ١/٥٩٦) .