إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
يكن خيرا لكم و نكفّر عنكم و الذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء و الذي روي عن عاصم «وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ» بالياء و الرفع يكون معناه يكفر اللّه. هذا قول أبي عبيد، و قال أبو حاتم معناه يكفّر الإعطاء، و قرأ ابن عباس «و تكفّر «يكون معناه و تكفّر الصدقات، و قراءة عكرمة و تكفّر عنكم أي أشياء من سيئاتكم فأما النصب و نكفّر فضعيف و هو على إضمار «أن» و جاز على بعد لأن الجزاء إنما يجب به الشيء لوجوب غيره فضارع الاستفهام.
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدََاهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ تكلّم جماعة في معنى يهدي و يضلّ فمن أجلّ ما روي في ذلك ما رواه سفيان عن خالد الحذّاء عن عبد الأعلى القرشي عن عبد اللّه بن الحارث عن عمر أنه قال في خطبته: «من يهده اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له» و كان الجاثليق حاضرا فأومأ بالإنكار فقال عمر: ما يقول؟فقالوا يقول: إنّ اللّه لا يهدي و لا يضلّ، فقال له عمر: كذبت يا عدوّ اللّه بل الذي خلقك هو يضلك و يدخلك النار إن شاء اللّه، إن اللّه خلق أهل الجنة و ما هم عاملون و خلق أهل النار و ما هم عاملون فقال هؤلاء لهذه و هؤلاء لهذه فما برح الناس يختلفون في القدر. قال أبو عبيد: قال اللّه تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ [الصافات: ٩٦]. وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَ مََا تُنْفِقُونَ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ وَجْهِ اَللََّهِ وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ «ما» الأولى في موضع نصب بتنفقوا و الثانية لا موضع لها لأنها حرف و الثالثة كالأولى.
تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ و يقال في هذا المعنى: سيمياء لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً مصدر في موضع الحال أي ملحفين.
اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ رفع بالابتداء، و الخبر: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ و دخلت الفاء و لا يجوز: زيد فمنطلق لأن في الكلام معنى الجزاء أي من أجل