التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٩٨ - مكية
ارضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فأنزل الله تعالى هذه الآية اولم نمكن لهم حرما آمنا اولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت يجبى إليه يحمل إليه ويجمع فيه وقرء بالتاء ثمرات كل شيء من كل اوب رزقا من لدنا فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الاصنام فكيف نعرضهم للتخوف وللتخطف إذا كانوا موحدين ولكن اكثرهم لا يعلمون جهلة لا يتفطنون له.
[٥٨] وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها وكم من اهل قرية كانت حالهم كحالكم في الامن وخفض العيش حتى اشروا فدمر الله به عليهم وخرب ديارهم فتلك مساكنهم خاوية لم تسكن من بعدهم الا قليلا من شوم معاصيهم وكنا نحن الوارثين
[٥٩] وما كان ربك وما كانت عادته مهلك القرى حتى يبعث في امها في اصلها لأن اهله تكون افطن وانبل رسولا يتلو عليهم آياتنا لالزام الحجة وقطع المعذرة وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون بتكذيب الرسل والعتو في الكفر.
[٦٠] وما اوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية وما عند الله وهو ثوابه خير من ذلك لانه لذة خالصة وبهجة كاملة وابقى لأنه ابدي افلا تعقلون فتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير وقرء بالتاء.
[٦١] افمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا وزينتها الذي هو مشوب بالآلآم مكدر بالمتاعب مستعقب للتحسر على الانقطاع ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب أو العذاب وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها.
[٦٢] ويوم يناديهم فيقول اين شركآئي الذين كنتم تزعمون تزعمونهم شركائي.
[٦٣] قال الذين حق عليهم القول اي قوله لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين وغيره من آيات الوعيد ربنا هؤلاء الذين اغوينا اي هؤلاء هم الذين اغويناهم اغويناهم كما غوينا تبرأنا اليك منهم ومما اختاروهم من الكفر ما كانوا ايانا يعبدون وانما يعبدون اهواءهم. [٦٤] وقيل ادعوا شركائكم فدعوهم من فرط الحيرة فلم يستجيبوا لهم لعجزهم عن الاجابة والنصرة وراوا العذاب لوانهم كانوا يهتدون لوجه من الحيل يدفعون به العذاب او لو للتمني اي تمنوا انهم كانوا مهتدين.
[٦٥] ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين
[٦٦] فعميت عليهم الانباء يومئذ لا تهتدي إليهم واصله فعموا عن الانباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على ان ما يحضر الذهن انما يرد عليه من خارج فإذا اخطأ لم يكن له حيلة الى استحضاره فهم لا يتسائلون لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب.
[٦٧] فاما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى ان يكون من المفلحين عسى تحقيق على عادة الكرام أو لترجي من التائب بمعنى فليتوقع ان يفلح.
القمي ان العامة قد رووا ان ذلك يعني النداء في القيامة واما الخاصة.
فعن الصادق ٧ قال ان العبد إذا دخل قبره وفزع منه يسأل عن النبي ٦ فيقال له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين اظهركم فان كان مؤمنا قال اشهد انه رسول الله جاء بالحق فيقال له ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسح له في قبره سبعة اذرع ويرى مكانه من الجنة وإذا كان كافرا قال ما ادري فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله الا الإنسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف فيقول له انا اخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة يختلف اضلاعه عليه ثم قال ٧ بأصابعه فشرجها.
[٦٨] وربك يخلق ما يشآء ويختار ما كان لهم الخيرة اي التخير كالطيرة بمعنى التطير يعني ليس لأحد من خلقه ان يختار عليه أو ليس لأحد ان يختار شيئا الا بقدرته ومشيته واختياره سبحان الله تنزيها له ان ينازعه احد أو يزاحم اختياره وتعالى عما يشركون عن اشراكهم.
القمي قال يختار الله عز وجل الإمام وليس لهم ان يختاروا.