التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٩١ - مكية
هذا فبعث الله عز وجل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون وهامان عند ذلك التابوت وعمدا الى اربعة انسر فأخذا افراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة وكبرت عمد الى جوانب التابوت الأربعة فغرزا في كل جانب منه خشبة وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوعا الانسر وشدا ارجلها بأصل الخشبة فنظرت الانسر الى اللحم فأهوت إليه وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء واقبلت تطير يومها فقال فرعون لهامان انظر الى السماء هل بلغناها فنظر هامان فقال ارى السماء كما كنت اراها من الأرض في البعد فقال انظر الى الأرض فقال لا ارى الارض ولكن ارى البحار والماء قال فلم يزل النسر يرتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهما البحار والماء فقال فرعون يا هامان انظر الى السماء فنظر الى السماء فقال اراها كما كنت اراها من الارض فلما جنهم الليل نظر هامان الى السماء فقال فرعون هل بلغناها قال ارى الكواكب كما كنت اراها من الارض ولست ارى من الارض الا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فأقبلت التابوت بهما فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الأرض وكان فرعون اشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.
[٣٩] واستكبر هو وجنوده في الارض بغير الحق بغير الاستحقاق قال الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما القيته في النار ولا ابالي وظنوا انهم الينا لا يرجعون بالنشور وقرء بفتح الياء وكسر الجيم.
[٤٠] فاخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم كما مر بيانه وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه اخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين
[٤١] وجعلناهم ائمة قدوة ضلال يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون بدفع العذاب عنهم.
في الكافي عن الصادق ٧ ان الأئمة في كتاب الله امامان قال الله تبارك وتعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال وجعلناهم أئمة يدعون الى النار يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل.