التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٢٠ - قل يا عبادي عدد آيها خمس وسبعون آية
ثني فيه القول يتكرر كذا ورد في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها وقد مر لها معان اُخر في سورة الحجر وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل وإن جعل مثاني تميزا لمتشابها يكون المعنى متشابهة تصاريفه قيل الفائدة في التكرير والتثنية أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ فما لم يكرر عليها عودا بعد بدء لم يرسخ فيها.
أقول : وهو قوله سبحانه ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من الوعيد وهو مثل في شدة الخوف.
في المجمع عن النبي ٦ قال إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تتحات عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله تطمئن إليه بالرحمة وعموم المغفرة ذلك هدى الله يهدي به من يشآء ومن يضلل الله ومن يخذله فما له من هاد يخرجه من الضلال.
[٢٤] أفمن يتقي بوجهه يجعله درعه يقي به نفسه بأنه يكون مغلولة يداه إلى عنقه فلا يقدر ان يتقي إلا بوجهه سوء العذاب يوم القيامة كمن هو آمن منه فحذف الخبر كما حذف في نظائره وقيل للظالمين أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا بالموجب لما يقال لهم ذوقوا ما كنتم تكسبون أي وباله.
[٢٥] كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون من الجهة التي كانت لا تخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها.
[٢٦] فأذاقهم الله الخزي الذل في الحياة الدنيا كالمسخ والخسف والقتل والسبي والأجلاء ولعذاب الآخرة المعد لهم أكبر لشدته ودوامه لو كانوا يعلمون لاعتبروا به واجتنبوا عنه.
[٢٧] ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يحتاج إليه الناظر في أمر دينه لعلهم يتذكرون يتعظون به.