التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٦ - مدنية
فارس نبيل [٥] فقال أنا علي بن أبي طالب فقال له رسول الله ٦ ادن مني فدنا منه فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له إذهب وقاتل بهذا وقال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فمر أمير المؤمنين ٧ يهرول في مشيته وهو يقول :
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نيــة وبصيرة والصدق منجي كل فائز
إني لأرجـو أن أقيـم عليك نائحة الجنائـز * من ضربـة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز
فقال له عمرو من أنت قال أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول لله ٦ وختنه فقال والله إن أباك كان لي صديقا ونديما وإني أكره أن أقتلك ما أمن ابن عمك حين بعثك إليّ أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حي ولا ميت فقال له أمير المؤمنين ٧ قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى فقال علي ٧ دع هذا يا عمرو وإني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول لا يعرض عليّ أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال هات يا علي قال تشهد أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله ٦ قال نح عني هذا فاسأل الثانية فقال أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله ٦ فإن يك صادقا فأنتم أعلا به عينا وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره فقال إذا لا تتحدث نساء قريش بذلك ولا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت إلى عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم فقال له أمير المؤمنين ٧ فالثالثة أن تنزل إلى قتالي فإنك فارس وأنا راجل حتى انابذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين ٧ بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين ٧ بالدرقة فقطعها وثبت السيف على رأسه فقال له علي ٧ أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت عليّ بظهير فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين ٧ مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة